معناه أنهم كفروا بغياً وعداوة للنبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم لمْ يُشكَّوا فِي نبوته - صلى الله عليه وسلم - وإنما حَسَدوه على ما أعطاه الله من الفضل، المعنى: كفروا بغياً لأنْ نزَّلَ اللَّهُ الفضل
عَلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ونصب بغيا أنهم مفعولاً له، كما تقول فعلتُ ذلك حذَرَ السر أي لحذر الشر كأنك قلت حَذَرْت حذَراً، ومثله من الشعر قول الشاعر وهو
حاتم الطائي:
وأعْفرُ عوراءَ الكريم ادِّخَارَه... وأعرض عن شتم اللئيم تكرماً
المعنى أغفر عوراءَ الكريم لادّخَارِه، وأعرضُ عنْ شتم اللئيم للتكرم.
وكأنه قال: أذخر الكريم ادخاراً، وأتكرم على الكريم تكرماً، لأن قوله أغفر عوراءَ الكريم معناه أدخر الكريم، وقوله وأعرض عن شتم اللئيم تكرماً معناه أتكرم على اللئيم، وموضع أن الثانية نصب، المعنى أن يكفروا بما أنزل اللَّه
لأن ينزل اللَّه، أي كفروا لهذه العلَّةِ، فشرحه كهذا الذي شرحناه.
وقوله عزَّ وجلَّ: (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) : معنى باءُوا فِي اللغة
احتملوا، يقال قد بْؤت بهذا الذنْبِ أيَ تحملته - ومعنى بِغَضبٍ على غَضَبٍ - فيه قولان:
قال بعضهم: بغَضبٍ من أجل الكفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - على غَضبٍ على الكفر بعيسى - صلى الله عليه وسلم - يعني بهم اليهود.
وقيل (فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ) أي بإثْم استحقوا به النار على إِثم تَقَدم أي استحقوا به أيضاً النَّارَ.
وقوله عزَّ وجلَّ: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(91)