فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 121104 من 466147

وقد أجاب عن ذلك الإِمام القرطبي بقوله: قول عيسى {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} قاله على وجه الاستعطاف لهم، والرأفة بهم، كما يستعطف السيد لعبده، ولهذا لم يقل: فإنهم عصوك. وقيل قاله على وجه التسليم لأمره، والاستجارة من عذابه، وهو يعلم أنه لا يغفر لكافر وقيل. الهاء والميم في {إِن تُعَذِّبْهُمْ} أي: من أقام على الكفر منهم {فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} وأنت مالكهم تتصرف فيهم كيف شئت لا اعتراض عليك {وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ} أي: لمن آمن منهم {فَإِنَّكَ أَنتَ العزيز الحكيم} الغالب على أمره {الحكيم} في صنعه.

ومع وجاهة هذا الوجه فإننا نرى أن الآية الكريمة حكاية للتفويض المطلق الذي فوضه عيسى إلى ربه - سبحانه - في شأن قومه ولهذا قال ابن كثير:

هذا الكلام يتضمن رد المشيئة إلى الله تعالى فإنه الفعال لما يشاء الذي لا يسأل عما يفعل وهم يسألون. ويتضمن التبري من النصارى الذين كذبوا على الله وكذبوا على رسوله، وجعلوا لله ندا وصاحبه وولدا.

وهذه الآية لها شأن عظيم ونبأ عجيب، وقد ورد في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قام بها ليلة حتى الصباح يرددها.

فقد روى الإِمام أحمد عن أبي ذر قال:"صلى النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة: فقرأ بآية حتى أصبح يركع بها ويسجد بها {إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} الآية فلما أصبح قلت: يا رسول الله ألم تزل تقرأ هذه الآية حتى أصبحت تركع بها وتسجد بها؟"

قال: إني سألت ربي - عز وجل. الشفاعة لأمتي فأعطانيها - وهي نائلة - إن شاء الله - لمن لا يشرك بالله شيئا"."

(قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ(119)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت