أي: الحرائر {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ} وهم اليهود والنصارى أي: حل لكم أن تنكحوهنّ وإن كنّ حربيات. وقال أبي عباس: لا تحل الحربيات وأما الإماء المسلمات فيحل نكاحهنّ في الجملة بخلاف الإماء الكتابيات فلا يحل نكاحهنّ عندنا ويحل عند أبي حنيفة رحمه الله تعالى.
{إِذَآ آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} أي: مهورهنّ فتقييد الحلّ بإتيانها لتأكيد وجوبها والحث على الأولى وإنّ من تزوّج امرأة وعزم أن لا يعطي صداقها كان في صورة الزاني، وورد فيه حديث وتسميته بالأجر يدل على أنه لا حدّ لأقلّه كما أن أقل الأجر في الإجارة لا يتقدّر {مُّحْصِنِينَ} أي: قاصدين الإعفاف والعقاب.
وقيل: متزوّجين {غَيْرَ مُسَافِحِينَ} أي: معلنين بالزنا بهنّ {وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ} أي: مسرّين بالزنا منهنّ، والخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى.
قال الشعبي: الزنا ضربان: السفاح وهو الزنا على سبيل الإعلان، واتخاذ الخدن وهو الزنا سراً، والله تعالى حرمهما في هذه الآية، وأباح التمتع بالمرأة على جهة الإحصان، وهذه الآية مخصصة لقوله تعالى: {وَلاَ تَنْكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} (البقرة، 221) فبقي على التحريم ما تضمنته تلك ما عدا الكتابيات من الوثنيات وغيرهنّ من جميع المشركات، حتى المنتقلة من الكتابيات من دينها إلى غير دين الإسلام
قوله تعالى: {وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ}
اختلف المفسرون في معناه فقال ابن عباس ومجاهد: ومن يكفر بالإيمان أي: بالله الذي يجب الإيمان به وإنما حسن هذا المجاز؛ لأنه يقال: رب الإيمان ورب الشيء على سبيل المجاز، وقال الكلبي: ومن يكفر بالإيمان أي: بكلمة التوحيد وهي شهادة أن لا إله إلا الله لأنّ الإيمان من لوازمها، وإطلاق الشيء على لازمه مجاز مشهور، وقال قتادة: إنّ ناساً من المسلمين قالوا: كيف نتزوّج نساءهم مع كونهم على غير ديننا؟