فأنزل الله هذه الآية: {وَمن يَكْفُرْ} بما أنزل الله في القرآن فهو كذا وكذا، فسمي القرآن إيماناً؛ لأنه مشتمل على بيان كل ما لا بد منه في الإيمان، والمراد من ذلك أن يأتي بشيء يصير به مرتداً {فَقَدْ حَبِطَ} أي: فسد {عَمِلَتْ} الصالح قبل ذلك إن اتصل ذلك بالموت بدليل قوله تعالى: {وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} وقوله تعالى في آية أخرى: {فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ}
أمّا من أسلم قبل الموت فإنّ ثوابه يفسد دون عمله فلا يجب عليه إعادة حج قد فعله ولا صلاة قد صلاها قبل الردّة.
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ}
أي: أردتم القيام إليها كقوله تعالى: {فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ} عبرّ عن إرادة الفعل بالفعل المسبب عنها للإيجاز والتنبيه على أن من أراد العبادة ينبغي أن يبادر إليها بحيث لا ينفك الفعل عن الإرادة، وظاهر الآية الكريمة يوجب الوضوء على كل قائم إلى الصلاة وإن لم يكن محدثاً، لكن صدّ عنه الإجماع لما روي أنه صلى الله عليه وسلم صلى الخمس بوضوء واحد يوم الفتح فقال له عمر: صنعت شيئاً لم تكن تصنعه فقال: «عمداً فعلته» ، فقيل: هو مطلق أريد به التقييد، والمعنى: إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، وقيل: الأمر فيه للندب، وقيل: كان ذلك أوّل الأمر ثم نسخ.
قال البيضاوي: وهو ضعيف لقوله صلى الله عليه وسلم «المائدة من آخر القرآن نزولاً فأحلوا حلالها وحرموا حرامها» .
{وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ}
«فَإِنْ قِيلَ» : صيغة الأمر بمسح الرأس والوجه في التيمم واحدة فهلا أوجبتم التعميم أيضاً؟
أجيب: بأن المسح ثم بدل للضرورة فاعتبر ببدله ومسح الرأس أصل فاعتبر لفظه.
«فَإِنْ قِيلَ» : المسح على الخف بدل فهلا وجب تعميمه كمُبْدَله؟