فإن قلتَ: لم خصَّ من الأشياء المذكورة"الخمر"و"الميسر"بالذّكر ، في قوله"إِنَّما يريدُ الشَّيطانُ أن يُوقعَ بينكمُ العَدَاوةَ والبَغْضاءَ في الخَمْرِ والميْسرِ"؟
قلتُ: خصَّهما بالذكر تعظيماً لأمرهما ، ولأنّ ما ذُكر من العداوة والبغضاء بين النَّاس ، يقع كثيراً بسببهما دون الباقي.
وقيل: إنما خصَّهما بالذّكر بياناً للواقع ، لأن الخطاب للمؤمنين بدليل قوله"يا أيها الَّذين آمنوا"وهم إنما كانوا يتعاطون الخمر والميسر فقط.
45 -قوله تعالى: (لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالغَيْبِ . .) الآية ، أي علم ظهور.
41 -قوله تعالى: (ومَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً . .) الآية.
قيل: العمدُ ليس بشرطٍ ، لوجوب الجزاء كما بيَّنتْه السّنَّةُ ، وذكرُه في الآية بيانٌ للواقعِ ، لأن الواقعة التي كانت سبب نزول الآية ، كانت عمداَ فلا مفهوم له .
42 -قوله تعالى: (هَدْياً بَالِغَ الكَعْبَةِ . .) الآية
قيَّد بها تعظيماً لها ، وإلَّا فالشَّرطُ بلوغُه الحرمَ.
43 -قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلاَ وَصِيلَةٍ وَلاَ حَامٍ . .) الآية ، أي ما حرَّم أو ما شرع ، ولا يصحّ تفسيرُه بـ"خَلَقَ"لأن الأشياء المذكورة خلقها اللَّهُ.
44 -قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ . .) الآية . أي احفظوا أنفسَكُم ، وقوموا بصلاحها.
فإن قلتَ: ظاهرُ الآية يقتضي عدمَ وجوبِ الأمرِ بالمعروفِ ، والنهي عن المنكرِ ؟
قلتُ: لا نُسلِّمُ ذلك ، فإنها إنما تقتضي أن المطيعَ ، لا يُؤاخذ بذنوب المُضَلِّ . أو لأن الآية مخصوصةٌ بما إذا خاف الِإنسانُ ، عند الأمر بالمعروف والنهيِ عن المنكر ، على نفسه ، أو عرضه ، أو ماله.
قوله تعالى: (قَالوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوب) .
إن قلتَ: كيف قال ذلك ، مع أنهم عالمون بماذا أجيبوا ؟