35 -قوله تعالى: (وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أنْصَارٍ) . المرادُ بالظَّالمين هنا المشركون ، بقرينةِ ما قبله ، إِذِ الظَّالمون من المسلمين لهم ناصرٌ ، وهو النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - لشفاعته لهم يوم القيامة.
36 -قوله تعالى: (وَضَلوا عَنْ سَوَاءِ السَّبيلِ) .
فائدةُ ذكره بعد قوله"قدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل"أن المراد بالضَّلال الأول ضلالُهم عن الِإنجيل ، وبالثاني ضلالهم عن القرآن.
37 -قوله تعالى: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ . .) الآية.
إن قلتَ: النَّهيُ عن المنكر بعد فعله لامعنى له ؟!
قلتُ: فيه حذف مضافٍ ، أي كانوا لا يتناهون عن معاودة منكرٍ فعلوه ، أو عن مثله ، أو عن منكرٍ أرادوا فعله ، أي لا يمتنعون ، أو المعنى كانوا لا ينتهون عن منكر فعلوه ، بل يُصِرُّون عليه.
38 -قوله تعالى: (وَلَكِنَّ كَثِيرا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) .
أي من المنافقين أو اليهود.
إن قلتَ: كلُّهم فاسقون ، لا كثيرٌ منهم فقط ؟!
قلتُ: المرادُ بالفسقِ ، فسقُهم بموالاة المشركين ،
ودسِّ الأخبار إليهم ، لا مطلق الفسق ، وذلك مخصوص
بكثيرِ منهم ، وهم المذكورون في قوله تعالى قبل"تَرَى كثيراً منهْمَ يَتولَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا".
39 -قوله تعالى: (إِنَّمَا الخَمْرُ والمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ . .) الآية.
إن قلتَ: هذه المذكورات من عملِ اللَّهِ ، لا من عمل الشَّيطان ؟!
قلتُ: في الكلام إضمارٌ ، أي تعاطي هذه الأشياء من عمل الشيطان.
فإن قلتَ: مع هذا الِإضمار كيف قال"مَنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ"، وتعاطي هذه الأشياء من عمل الِإنسان ، لا من عمل الشيطان ؟!
قلتُ: لمَّا كان تعاطي هذه الأشياء ، بوسوسة الشيطان وتزيينه ذلك للفُسَّاقِ ، صار كما لو أغرى رجلٌ رجلاً بضرب آخر فضربه ، فإنه يجوز أن يُقال للمُغْري هذا من عملك.