قلتُ: القضيَّةُ خاصةٌ بأهل الكتاب ، لأنهم شكَوا ضيقَ الرزق ، حتَّى قالوا"يدُ اللَّهِ مغلولةٌ"فأخبرهم اللّه أن ذلك التضييق عقوبة لهم ، بعصيانهم وكفرهم ، واللّه تعالىِ يجعل ضيق الرزق وسعته ، نعمة في بعض عباده ، ونقمةَ على الآخرين ، فلا يلزم من توسيع الرزق الِإكرامُ ، ولا من تضييقه الِإهانة .
33 -قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَم تَفعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ) .
إن قلتَ: ما فائدته مع أنه معلومٌ أنه إذا لم يُبلِّغْ ما أُنزِل إِليه ، لم يكن قد بلَّغ الرسالة ؟
قلتُ: فائدته الحثُّ على تبليغ معايب اليهود ، حتَّى لو فُرض كتمانُ حرفٍ واحد ، كان في الِإثم ككتمان الجميع.
أو الأمر بتعجيل التبليغ ، لأنه كان عازماً على تبليغ جميع ما أنزل إليه ، إلَّا أنه أخَّر البعض خوفاً على نفسه ، مع بقاء العزم ويؤيده قوله تعالى"واللَّهُ يَعْصِمُكَ منَ النَّاسِ"أي من القتل ، لا من جميع أنواع الأذى ، كشجِّ الوجه ، وكسْرِ الرباعية.
أو لعلَّ الآية نزلت بعد أُحدٍ ، لأن المائدة من أواخر ما نزل من القرآن!!
34 -قوله تعالى: (لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ المَسِيحُ ابْنُ مَرْيَم . .) الآية.
كرر الآية ، وختم هذه بقوله"إِنَّ اللَّهَ هو المسيحُ ابنُ مريمَ"والثانية بقوله (إن اللَّهَ ثالثُ ثلاثةٍ"."
لأن"اليعقوبيَّة"من النَّصارى ، زعموا أنَ اللَّه تجلَّى في زمن على شخص"عيسى"، فظهرت منه المعجزاتُ ، فصار إلهاً.
والملكانية منهم زعموا أن اللّه اسمٌ يجمع"أمًّا ، وابناً ، وروح القُدُس"فصار كل منهم إلهاً واحداً ، أخذاً من قوله تعالى"أأنتَ قلتَ للنَّاسِ اتَّخذوني وأمِّيَ إلهين من دون اللّه"فكرَّر الآية لذلك ، وأخبر تعالى عنهم أنهم كلَّهم كفَّارٌ .