فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120906 من 466147

قال - عليه السلام -: «لو وُزِنَ المُؤمِنِ ورَجَاؤُهُ لاعتدَلاَ» ، ثُمَّ ذكر بعدهُ ما يَدُلُّ على الرَّحْمَةِ، وهو كونُهُ غَفُوراً رَحِيماً، وهذا يَدُلُّ على أنَّ جانبَ الرَّحْمَةِ أغْلَبُ؛ لأنَّهُ تعالى ذكر فيما قَبْلُ أنْواع رَحْمَتِهِ وكرمِهِ، ثُمَّ ذكرَ أنَّه شَدِيدُ العِقَابِ، ثُمَّ ذكر عَقِيبَهُ وصْفَيْنِ من أوْصَافِ الرحمةِ، وهُوَ كَوْنُهُ غَفُوراً رحيماً، وهذا يَدُلُّ على تَغْلِيبِ جانبِ الرَّحمَةِ على جَانِب العذابِ.

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) }

«فَإِنْ قِيلَ» : قوله: {وَإِن تَسْأَلُواْ عَنْهَا} ، هذا الضَّمِيرُ عائدٌ إلى الأشياء المذكُورَة في قوله: {لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَآءَ} ، فكيف يُعقلُ في «أشْياء» بأعْيَانِهَا أن يكون السُّؤال عنهَا مَمْنُوعاً وجَائِزاً معاً؟

فالجَوابُ من وَجْهَيْن:

الأول: جاز أن يكون السُّؤالُ عنها مَمْنُوعاً قَبْلَ نُزُولِ القُرْآنِ بِهَا، ومأمُوراً بها بَعْدَ نُزُولِ القُرْآنِ بها.

الثاني: أنَّهُمَا وإن كانا نَوْعَيْن مُخْتلِفَين، إلاَّ أنَّهُمَا في كوْنِ كلٍّ منهما واحدٌ مَسْؤولٌ عنه شَيْءٌ واحِدٌ، فلهذا الوجه حَسُنَ اتِّحَاد الضَّمِير، وإن كان في الحَقيقَةِ نَوْعَيْنِ مُخْتَلِفَيْن.

«فَإِنْ قِيلَ» : ما ذكر من كراهةِ السُّؤالِ والنَّهْي عنْهُ يُعَارِضُهُ قوله تعالى: {فاسألوا أَهْلَ الذكر إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [الأنبياء: 7] ؟

فالجواب: هذا الذي أمَرّ اللَّهُ به عِبَادَهُ، هو ما تَقرَّرَ وثَبَتَ وُجُوبُهُ، مِمَّا يَجِبُ عليهم العملُ به، والَّذِي نَهَى عنه هو ما لَمْ يَقْصِد اللَّهُ به عِبَاده، ولم يَذْكُرْهُ في كِتَابِهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت