وقول"الحمد لله"معناه أن الحمد والثناء حق لله وملكه فانه تعالى هو المستحق للحمد بسبب كثرة اياديه وانواع آلآئه على العباد. فقولنا"الحمد لله"معناه أن الحمد لله حق يستحقه لذاته ولو قال"احمد الله"لم يدل ذلك على كونه مستحقا للحمد بذاته ومعلوم أن اللفظ الدال على كونه مستحقا للحمد أولى من اللفظ الدال على أن شخصا واحدا حمده.
والحمد عبارة عن صفة القلب وهي اعتقاد كون ذلك المحمود متفضلا منعما مستحقا للتعظيم والاجلال. فإذا تلفظ الإنسان بقوله:"احمد الله"مع انه كان قلبه غافلا عن معنى التعظيم اللائق بجلال الله كان كاذبا لأنه اخبر عن نفسه بكونه حامدا مع انه ليس كذلك. أما إذا قال"الحمد لله"سواء كان غافلا أو مستحضرا لمعنى التعظيم فإنه يكون صادقا لأن معناه: أن الحمد حق لله وملكه وهذا المعنى حاصل سواء كان العبد مشتغلا بمعنى التعظيم والاجلال أو لم يكن. فثبت أن قوله"الحمد لله"أولى من قوله أحمد الله أو من نحمد الله. ونظيره قولنا"لا اله الا الله"فانه لا يدخل في التكذيب بخلاف قولنا"اشهد أن لا اله الا الله"لأنه قد يكون كاذبا في قوله"اشهد"ولهذا قال تعالى في تكذيب المنافقين:"والله يشهد إن المنافقين لكاذبون" (المنافقون، آية 1)
* فلماذا لم يقل الحمدَ لله بالنصب؟
الجواب أن قراءة الرفع أولى من قراءة النصب ذلك أن قراءة الرفع تدل على أن الجملة اسمية في حين أن قراءة النصب تدل على أن الجملة فعلية بتقدير نحمد أو احمد أو احمدوا بالامر. والجملة الاسمية أقوى وأثبت من الجملة الفعلية لأنها دالة على الثبوت.