في قوله (وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) أظهر لفظ الجلالة لتربية الهيبة في النفوس من عظمة الله تبارك وتعالى حتى تكون أكثر خشية وهذا ما يفعله التعبير بالاسم الظاهر أكثر مما يفعله الضمير في هذا الموضع.
آية (197) :
* ما الفرق بين الفسق والكفر والظلم؟
(د. فاضل السامرائي)
سئل هذا السؤال أكثر من مرة . الفسق الخروج عن الطاعة من فسقت الرطبة إذا خرجت من قشرها ويمتد من أيسر الخروج إلأى الكفر كله يسمى فاسقًا. فالذي يخرج عن الطاعة وإن كان قليلًا يسمى فاسق والكافر يسمى فاسقًا أيضًا وقال ربنا عن إبليس (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ(50) الكهف) (وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(55) النور) الكفر سماه فسوق والنفاق سماه فسوق (أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ(18) السجدة ) فإذن الفسق ممتد وهو الخروج عن الطاعة . في غير هذا قال (فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ(197) البقرة ) ليس كفرًا هنا كيف يكون كفرًا في الحج؟ الفاسق ليس بالضرورة كافر فقد يصل إلى الكفر وقد لا يصل (وَإِن تَفْعَلُواْ فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ(282) البقرة ) هذا ليس كفرًا، الفسوق يمتد. فسق التمرة أي خرجت من قشرها أي خرج عن أمر ربه وهذا يمتد من أيسر الخروج إلى الكفر ولهذا وصف إبليس بالفسق (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ) ، وليس كل فاسق كافرًا لكن كل كافر فاسق قطعًا (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ(67) التوبة ). كذلك الظلم، الظلم هو مجاوزة الحد عمومًا وقد يصل إلى الكفر (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ(254) البقرة ) وقد لا يصل. أما الكفر فهو الخروج عن المِلّة . الكفر أصله اللغوي الستر وتستعار الدلالة اللغوية للدلالة الشرعية .