فهرس الكتاب

الصفحة 747 من 4800

اليقين ترتقي إلى درجة العلم، نذكر مثلًا في القرآن الكريم (فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ(19) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) الحاقة ) هل كان شاكًّا؟ لا. (قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو اللّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللّهِ(249) البقرة ) يظنون يعني موقنون بلقاء الله تعالى. الظنّ درجات هو هكذا يعتري من دون أي دليل يظن ثم يقوى بحسب الأدلة إلى أن يصل إلى اليقين لكن أهل اللغة يقولون أن الظن هو علم ما لم يُبصر ما يقول ظننت الحائط مبنيًا الأشياء التي تُرى وتُبصر لا يقال ظنّ، الظن علم ما لم يُبصر أنت توقن لكن ليست الأشياء المبصَرة لا تقول أظن أن الحائط مبنيًا وهو أمامك لا يصح هذا التركيب لكن تقول أظن أن وراء الحائط فلان، هذا أمر آخر يجوز فيه الظن لكن شيء تبصره وتقول أظنه هذا لا يصح ولذلك هم قالوا الظن درجات حتى يصل إلى اليقين.

آية (250) :

* قال تعالى (وَلَمَّا بَرَزُواْ لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُواْ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ(250) البقرة ) تقول أفرغت الماء في الإناء إذا صببته فلِمَ عبّر ربنا سبحانه وتعالى عن الصبر بالإفراغ فقال (أفرغ علينا صبرًا) ولم يقل صبِّرنا أو اجعلنا صابرين؟

(ورتل القرآن ترتيلًا)

إن التعبير عن طلب الصبر بقوله (أفرغ علينا صبرًا) فيه إبداع وجمال ساحر لأن إفراغ الصبر يدل على المبالغة في صبر الداعي لصفة الصبر وذلك أن الإفراغ معناه الصبّ وإذا صببت الشيء أو أفرغته فقد ملأت المفرَغ فيه وإذا أُفرِغ الصبر في قلوب المؤمنين الداعين فهذا يعني أن القلوب قد ملئت صبرًا حتى غدت وعاءً له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت