(ثم إستوى إلى السماء) المفسرون يقولون إستوى أي عمد إلى خلقها. ثم عمد إلى خلق السماء بإرادته سبحانه وتعالى (الإستواء معلوم والكيف مجهول والسؤال عنه بدعة والإيمان به واجب) .ثم عمد إلى خلقها وهذا نوع من التأويل المقبول الآن نحن بحاجة إليه لأننا نترجم التفسير القرآني إلى الآخرين. يقول السماء لفظها لفظ الواحد وكل ما علاك فهو سماء. لكن معناها معنى الجمع ولذلك قال (فسواهن سبع سموات) إشارة إلى تفصيلاتها.
* لِمَ قال تعالى (فسواهنّ) ولم يقل خلقهنّ؟
(برنامج: ورتل القرآن ترتيلًا)
لأن التسوية خلقٌ وبناءٌ وتزيين أما كلمة خلق فهي تدل على الإيجاد والبناء ولو تأملت السماوات لرأيت بدعة الخلق ودقّته ونظامًا لا يختلُّ ولا يغيب.
آية (30) :
* ما دلالة الصيغة الاسمية في الآية (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً(30) البقرة )؟
(د. فاضل السامرائي)
معلوم كما هو مقرر في البلاغة وفي اللغة أن الاسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد والاسم أقوى من الفعل، هناك فرق بين أن تقول هو متعلم أو هو يتعلم وهو يتثقف وهو مثقف، هو يتفقه وهو فقيه، هو حافظ أو هو يحفظ من الثوابت في اللغة أن الاسم يدل على الثبوت في اللغة حتى لو لم يقع. في البلاغة عمومًا يذكر أن هذا أمر ثابت تذكره بالصيغة الاسمية قبل أن يقع، تسأل مثلًا هل سينجح فلان؟ فتقول: هو ناجح قبل أن يمتحن لأنك واثق أنه ناجح كما قال تعالى (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً(30) البقرة ) (وَلاَ تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ(37) هود) لم يقل سأغرقهم. هذا في التعبير أقوى دلالة من الفعل. الاسم يدل على الثبوت والفعل يدل على الحدوث والتجدد. فإذن في سورة الحديد قال (فالذين آمنوا) صيغة فعل وفي الإسراء (ويبشر المؤمنين) فالصيغة الاسمية أقوى.