* * * من اللمسات البيانية في سورة آل عمران* * *
آية (3) :
* ما الفرق بين دلالة كلمة الكتاب والقرآن؟
(د. فاضل السامرائي)
من ناحية اللغة كلمة قرآن هي في الأصل في اللغة مصدر الفعل قرأ مثل غفران وعدوان. ثم استعملت عَلَمًا للكتاب الذي أُنزل على الرسول - صلى الله عليه وسلم - (القرآن) .
أما الكتاب فهي من الكتابة وأحيانًا يسمى كتابًا لأن الكتاب متعلق بالخط، وأحيانًا يطلق عليه الكتاب وإن لم يُخطّ (أنزل الكتاب) لم يُنزّل مكتوبًا وإنما أُنزل مقروءًا ولكنه كان مكتوبًا في اللوح المحفوظ قبل أن ينزّل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
أما من ناحية الاستعمال فيلاحظ أنه يستعمل عندما يبدأ بالكتاب يكون يتردد في السورة ذكر الكتاب أكثر بكثير مما يتردد ذكر القرآن أو قد لا تذكر كلمة القرآن مطلقًا في السورة . أما عندما يبدأ بالقرآن يتردد في السورة ذكر كلمة القرآن أكثر الكتاب أو قد لا يرد ذكر الكتاب مطلقًا في السورة وإذا اجتمع القرآن والكتاب فيكونان يترددان في السورة بشكل متساو تقريبًا ونأخذ بعض الأمثلة:
في سورة آل عمران بدأ السورة بالكتاب (نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ {3} ) وورد الكتاب 33 مرة في السورة ولم ترد كلمة القرآن ولا مرة في السورة كلها.
* من برنامج
(ورتل القرآن ترتيلًا) :
لقد عبّر السياق القرآني عن نزول الكتب السماوية بالفعلين: (نزّل) لما ذكر القرآن و (أنزل) لما ذكر التوراة والانجيل، ألا يشعرك ذلك بمعنى جليل يريد الله تعالى أن يقذفه في قلبك في هذا التغاير بين الفعلين؟ نعم، عندما استخدم الله تعالى فعل (نزّل) بالتضعيف أشعرك هذا التضعيف بالقوة والشدة زيادة عن الفعل أنزل وهذه الشدة تؤذن بقوة نزول القرآن في كيفيته وكمّيته وذلك تعظيمًا لقدر القرآن وشأنه.