فهرس الكتاب

الصفحة 1995 من 4800

آية (88) :

* قال تعالى (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا(88 ) ) لقد آثر البيان القرآني أن يصف الملأ بالاستكبار دون الكفر مع أنه لم يحكِ هنا عن خطاب المستصعفين فهل لذلك الإيثار من عِلّة تدرج في بلاغة هذا البيان؟

(ورتل القرآن ترتيلًا)

نعم حتى يكون ذكر الاستكبار إشارة إلى أنهم استضعفوا المؤمنين كما اقتضت قصة ثمود. واختير وصف الاستكبار هنا لمناسبة مخاطبتهم شعيبًا بالإخرج أو الإكراه على اتباع دينهم. وذلك من فعل الجبارين أصحاب القوة فاختيار القرآن لألفاظه يجري على نظم يجعل الآية في وحدة معنوية لا تتعارض معانيها.

(لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا(88 ) ) لاحظ قوله تعالى على لسان قوم شعيب كيف جعلوا عودة شعيب إلى ملة القوم بأسلوب القسم فقالوا (لَتَعُودُنَّ) ولم يقولوا لنخرجنك من قريتنا أو تعودن في ملتنا وقد زاد هذا القسم الآية قوة لا تتأتى بدونه فتأمل كيف أرادوا ترديد الأمر بين الإخراج والعود في حيّز القسم لأنهم فاعلون أحد الأكريم لا محالة . وأنهم مصرون على إعادتهم إلى ملّتهم بتوكيد مؤذن بأنهم إن أبوا الخروج فإنهم سيُكرهون على العودة إلى ملة قومهم.

آية (89) :

* ما دلالة تقديم اللفظ على عامله في القرآن الكريم؟

(د. فاضل السامرائي)

من هذا الباب تقديم المفعول به على فعله وتقديم الحال على فعله وتقديم الظرف والجار والمجرور على فعلهما وتقديم الخبر على المبتدأ ونحو ذلك. وهذا التقديم في الغالب يفيد الإختصاص فقولك (أنجدت خالدًا) يفيد أنك أنجدت خالدًا ولا يفيد أنك خصصت خالدًا بالنجاة بل يجوز أنك أنجدت غيره أو لم تنجد أحدًا معه. فإذا قلت: خالدًا أنجدت أفاد ذلك أنك خصصت خالدًا بالنجدة وأنك لم تنجد أحدًا آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت