أبصرت الشيء رأيته، النظر قد يكون فيه رؤية وقد يكون من غير رؤية يعني توجيه الحاسة إلى مكان معين تقول أنا أنظر إليه الآن لكن ليس بالضرورة أنك تبصره. (أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ(17) الغاشية ) فيها احتمالين النظر فيه معنيين: إحتمال الإبصار يُحسِّه ببصره ويحتمل توجيه الحاسة إلى مكان معين لكن لم تحدث الرؤية كما في قوله تعالى (وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ(198) الأعراف) إذن يبصر من الرؤية إدراك الحاسة والنظر فيها احتمالين قد يكون النظر إدراك وقد يكون النظر من دون رؤية وإنما توجيه النظر إلى مكان معين.
آية (199) :
* (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(199 ) ) إنك تعلم أن حقيقة الأخذ هي تناول الشيء للانتفاع به فكيف جعل القرآن العفو شيئًا يؤخذ وأنت تعرف أن الإنسان إذا أخذ شيئًا أمسك به كاملًا دون إفلات شيء منه؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
ذلك لأن الله يريد أن يكون العفو مملوكًا لك دون تفريط بأي جزء منه.
* ما القيمة الفنية في قوله تعالى (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ(199) الأعراف)؟
(د. حسام النعيمي)
هذه الآية من الآيات التي وقف عندها علماء البلاغة والبيان لما فيها من إيجاز. يمكن أن نقول أنها تمثل صورة مما ينبغي عليه المجتمع المسلم. صحيح أن الخطاب مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - لكن أمته جميعًا تُشمل به، فلما يقال له (خذ العفو) معناه جميع المسلمين، كل مسلم ينبغي أن يلتزم بهذا، (وأمر بالعرف) كذلك و (وأعرض عن الجاهلين) كذلك. نتخيل هذا المجتمع الذي يكون فيه أخذٌ للعفو وأمرٌ بالعرف وإعراضٌ عن الجاهلين بهذا الإيجاز مجتمع في كامل صفاته التي يطمح إليها أي إنسان يريد أن يعيش في مجتمع مسالم في مجتمع كريم نبيل.