مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (255) البقرة ) تأمل هذا الأسلوب في الاستفهام (من ذا) إنه استفهام لكنه خرج إلى معنى الإنكار والنفي وكأن الله تعالى يريد أن يخبرنا عن شرف ومكانة الشافع عند الله تعالى وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال (إلا بإذنه) فلا أحد يشفع عند الله بحق الله ولكن يشفع من خصّه الله تعالى بهذا الإذن، كرامة ما بعدها كرامة .
(وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء(255) البقرة ) قال تعالى (ولا يحيطون بشيء من علمه) ولم يقل ولا يعلمون شيئًا من علمه لأن الإحاطة تقتضي الإحتواء على جميع أطراف الشيء بحيث لا يشذّ منه جزء من أوله ولا آخره فأراد ربنا أن يصور لنا قصر علمنا وضعف مداركنا فنحن قد نعلم شيئًا كان مجهولًا بالأمس ولكننا لا نستطيع أن نحيط بكل ما يلزم عنه ولا نقدر على إدراك كل ما له به صلة ولذلك فإن علومنا قابلة للتبديل والتعديل. وانظر أيضًا إلى قوله تعالى (بشيء من علمه) ولم يقل ولا يحيطون بعلمه وهذا مزيد من الدقة في تصغير معارفنا وعلومنا.
آية (256) :
* في آية البقرة يقول تعالى (فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها) ولم يقل في لقمان لا انفصام لها، ما الفرق؟
* د. فاضل السامرائي: