فهرس الكتاب

الصفحة 4584 من 4800

آية (29) :

(إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ(29 ) )

أي ما كانت العقوبة أو الأخذة إلا صيحة واحدة واسم كان ضمير مستتر ونقى بـ (إنْ) ومل ينف بـ (ما) ذلك لأن (إن) أقوى من (ما) ولذلك مثيرًا ما تقترن بـ (إلا) لإفادة القصر. ويتبين من مواطن اجتماعهما. قال تعالى (ما هذا إلا بشر إن هذا إلا ملك كريم(31) يوسف) فإثبات الملكية ليوسف يحتاج إلة قوة ولذلك نفى بـ (ما) أولًا ثم نفى بـ (إنْ) وإلاّ لما هو أقوى. ونحو ذلك ما ذكرناه في قوله (ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل الرحمن من شيء إن أنتم إلا تكذبون) فنفى أولًا بـ (ما) ثم نفى وأثبت بـ (إنْ) و (إلا) ونحوه ما مر قريبًا وهو قوله تعالى (وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء ... إن كانت إلا صيحة واحدة ) فنفى بـ (ما) أولًا ثم نفى وأثبت بـ (إنْ) و (إلا) .

وقوله (واحدة ) نعت مؤكد وقد أفاد أمرين: بيان بالغ قدرة الله وبيان هوانهم وضعفهم فإنهم لم يحتاجوا إلى أكثر من صيحة واحدة . وأضمر اسم كان لظهوره ووضوحه فإنه دل عليه القيام وإن لم يجر له ذكر. وجاء بالفاء وإذا الفجائية للدلالة على سرعة هلاكهم فإن الفاء تفيد الترتيب والتعقيب و (إذا) تفيد المفاجأة وجاء بهما معًا للدلالة على سلاعة المفاجأة بحيث لم تكن بين الصيحة وخمودهم مهلة . وريؤدي أي حرف هذا المؤدى فلو جاء بـ (ثم) فقال ثم إذا هم خامدون لدلّ على أن خمودهم إنما حصل بعد مدة من الصيحة نظير قوله تعالى (ومن آياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم تنتشرون(20) الروم). ولو جاء بالواو لم يدل ذلك على التعقيب أيضًا ولم يدل أن ذلك إنما كان بسبب الصيحة فإن الواو لا تفيد السبب بل تفيد الاتباع فجاء بالفاء للدلالة على معنيين السبب والسرعة ولا يؤدي أي حرف مؤداها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت