لا يجهلن أحد علينا فنعاقبه بمثل ما فعله أو بما يزيد، وسمى العقاب جهلًا على طريقة المشاكلة هذا يسمونه العرب وأهل البلاغة المشاكلة أن يستعمل اللفظة نفسها وإن كان المفهوم غير. المفهوم عقاب لكن يأخذ اللفظة نفسها فيستعملها على سبيل المشاكلة وليس على سبيل المفهوم الثابت نفسه، نفس الدلالة التي دل عليها. من ذلك قوله عز وجل هو ليس عدوانًا وإنما عقاب على عدوانهم لأن ردّ العدوان ليس عدوانًا. كما في قوله (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ) صحيح أن اللفظة في دلالتها الأساسية عدوان لكنها في الحقيقة ردٌ لعدوان وإنما استعملت للمشاكلة . وكذلك هنا أيضًا (ويمكرون ويمكر الله) هم يمكرون ويمكر الله، هم يدبرون السوء، المشاكلة المكر هو نوع من عقاب الله تعالى يعاقبهم على مكرهم فعقوبة الله تعالى لهم سميت مكرًا من قبيل المشاكلة . (ويمكر الله) هذا المكر من الله ليس تدبيرًا سيئًا في ذاته وإنما هو سوء لهم أوسوء عليهم والأصل في غير القرآن: ويدبر الله لهم العقاب.
* لم سُميّ جزاء العدوان عدوانًا؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
هذا من قبيل المشاكلة اللفظية وهي الإتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى ومثله قوله تعالى (وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا(40) الشورى) وكأن في ذلك إشارة لك أخي المؤمن إلى أنه الأَولى لك هو الصفح والعفو لا الانتقام ومجازاة المعتدي إذا كان المعتدي عليك مسلمًا مثلك فسمى حقك في الرد على عدوان غيرك لك عدوانًا ترغيبًا لك في العفو والصفح.
آية (196) :
* (وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ(196) البقرة ) لِمَ أظهر هنا لفظ الجلالة ؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)