الكسب منوط بالمال في الغالب ولهذا يقول تعالى (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ(134) البقرة ) جعلها كالأموال وككسب الإنسان.
آية (26)
* (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء(26) آل عمران) لو تأملت السياق لرأيت أنه يقتضي أن يقول تؤتي الملك من تشاء وتأخذه ممن تشاء للمقابلة بين الإتيان والأخذ كما قابل بين العزة والذل (وتعز من تشاء وتذل من تشاء) فلِمَ خصّ المُلك بالنزع دون الأخذ؟
(ورتل القرآن ترتيلًا)
إن لفظ النزع يفيد تمسك المالك بملكه وعدم خروجه عنه بسهولة كما يفيد اقتلاع الملك من مقرّه بشدّة لأن المالك لا يتخلى عنه لو كان الأمر بيده.
* (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء وَتُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى َ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(26) تُولِجُ اللَّيْلَ فِي الْنَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الَمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَن تَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) آل عمران) ما اللمسات البيانية في الآيتين؟ وفي الآية (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ(37 ) ) هل هناك رابط بين الآيتين لأنهما ختمتا بنفس الخاتمة ؟
(د. فاضل السامرائي)