فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 4800

وما قاله أولى من وجوه عدة: أن القول أحمد الله أو نحمد الله مختص بفاعل معين ففاعل أحمد هو المتكلم وفاعل نحمد هم المتكلمون في حين أن عبارة"الحمد لله"مطلقة لا تختص بفاعل معين وهذا أولى فانك إذا قلت أحمد الله اخبرت عن حمدك انت وحدك ولم تفد أن غيرك حمده وإذا قلت نحمد الله اخبرت عن المتكلمين ولم تفد أن غيركم حمده في حين أن عبارة"الحمد لله"لا تختص بفاعل معين فهو المحمود على وجه الاطلاق منك ومن غيرك.

وقول"احمد الله"تخبر عن فعلك انت ولا يعني ذلك أن من تحمده يستحق الحمد في حين إذا قلت"الحمد لله"افاد ذلك استحقاق الحمد لله وليس مرتبط بفاعل معين.

وقول احمد الله أو نحمد الله مرتبط بزمن معين لأن الفعل له دلالة زمنية معينة . فالفعل المضارع يدل على الحال أو الاستقبال ومعنى ذلك أن الحمد لا يحدث في غير الزمان الذي تحمده فيه. ولا شك أن الزمن الذي يستطيع الشخص أو الاشخاص الحمد فيه محدود وهكذا كل فعل يقوم به الشخص محدود الزمن فإن أقصى ما يستطيع أن يفعله أن يكون مرتبطا بعمره ولا يكون قبل ذلك وبعده فعل فيكون الحمد أقل مما ينبغي فان حمد الله لا ينبغي أن ينقطع ولا يحد بفاعل أو بزمان في حين أن عبارة"الحمد لله"مطلقة غير مقيدة بزمن معين ولا بفاعل معين فالحمد فيها مستمر غير منقطع.

جاء في تفسير الرازي أنه لو قال"احمد الله"افاد ذلك كون القائل قادرا على حمده أما لما قال"الحمد لله"فقد أفاد ذلك، أنه كان محمودا قبل حمد الحامدين وقبل شكر الشاكرين فهؤلاء سواء حمدوا أم لم يحمدوا فهو تعالى محمود من الأزل إلى الأبد بحمده القديم وكلامه القديم.

وقول"احمد الله"جملة فعلية و"الحمد لله"جملة اسمية والجملة الفعلية تدل على الحدوث والتجدد في حين أن الجملة الاسمية دالة على الثبوت وهي أقوى وادوم من الجملة الفعلية . فاختيار الجملة الاسمية أولى من اختيار الجملة الفعلية ههنا اذ هو ادل على ثبات الحمد واستمراره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت