وهذا أشهر ما فرق بينه وبين المدح فقد تمدح جمادا ولكن لا تحمده وقد ثبت أن المدح اعم من الحمد. فالمدح قد يكون قبل الإحسان وبعده أما الحمد فلا يكون الا بعد الإحسان. فالحمد يكون لما هو حاصل من المحاسن في الصفات أو الفعل فلا يحمد من ليس في صفاته ما يستحق الحمد أما المدح فقد يكون قبل ذلك فقد تمدح إنسانا ولم يفعل شيئا من المحاسن والجميل ولذا كان المدح منهيًا عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"احثوا التراب في وجه المداحين"بخلاف الحمد فإنه مأمور به فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من لم يحمد الناس لم يحمد الله"
وبذا علمنا من قوله: الحمد لله"أن الله حي له الصفات الحسنى والفعل الجميل فحمدناه على صفاته وعلى فعله وإنعامه ولو قال المدح لله لم يفد شيئا من ذلك، فكان اختيار الحمد أولى من اختيار المدح."
* ولم يقل سبحانه الشكر لله لأن الشكر لا يكون إلا على النعمة ولا يكون على صفاته الذاتية فإنك لا تشكر الشخص على علمه أو قدرته وقد تحمده على ذلك وقد جاء في لسان العرب"والحمد والشكر متقاربان والحمد اعمهما لأنك تحمد الإنسان على صفاته الذاتية وعلى عطائه ولا تشكره على صفاته. فكان اختيار الحمد أولى أيضا من الشكر لأنه اعم فانك تثني عليه بنعمه الواصلة اليك والى الخلق جميعا وتثني عليه بصفاته الحسنى الذاتية وان لم يتعلق شيء منها بك. فكان اختيار الحمد أولى من المدح والشكر."
هذا من ناحية ومن ناحية أخرى أنه قال: الحمد لله.
* ولم يقل أحمد الله أو نحمد الله