وَقَدِ اجْتَمَعَ مَا يُقَرِّبُهُ إِلَى الصِّحَّةِ، وَتَضَمُّنُ التَّخْيِيْلِ الْحَسَنِ فِيْ قَوْلِهِ: [الطّويل]
يُخَيَّلُ لِيْ أَنْ سُمِّرَ الشُّهْبُ فِي الدُّجَى ... وَشُدَّتْ بِأَهْدَابِيْ إِلَيْهِنَّ أَجْفَانِيْ [1]
أَيْ: يُوْقَعُ فِيْ خَيَالِي أَنَّ الشُّهُبَ مُحْكَمَةٌ بِالْمَسَامِيْرِ، لَا تَزُوْلُ عَنْ مَكَانِهَا، وَأَنَّ أَجْفَانَ عَيْنِي قَدْ شُدَّتْ بِأَهْدَابِهَا إِلَى الشُّهُبِ؛ لِطُوْلِ ذَلِكَ اللَّيْلِ وَغَايَةِ سَهَرِيْ فِيْهِ.
وَهَذَا تَخْيِيْلٌ حَسَنٌ، وَلَفْظَةُ (يُخَيَّلُ) تَزِيْدُهُ حُسْناً.
ت وَمِنْهَا مَا أُخْرِجَ مُخْرَجَ الْهَزَلِ وَالْخَلَاعَةِ؛ كَقَوْلِهِ: [المنسرح]
أَسْكَرُ بِالْأَمْسِ، إِنْ عَزَمْتُ عَلَى الشْـ ... شُرْبِ غَداً، إِنَّ ذَا مِنَ الْعُجْبِ [2]
وَمِنْهَا: (الِاسْتِتْبَاعُ) [3] : وَهُوَ الْمَدْحُ بِشَيْءٍ عَلَى وَجْهٍ يَسْتَتْبِعُ الْمَدْحَ بِشَيْءٍ آخَرَ؛ كَقَوْلِهِ: [الطّويل]
نَهَبْتَ مِنَ الْأَعْمَارِ مَا لَوْ حَوَيْتَهُ ... لَهُنِّئَتِ الدُّنْيَا بِأَنَّكَ خَالِدُ [4]
(1) للأرَّجانيّ في ديوانه 3/ 1419، والإيضاح 6/ 64، وخزانة الحمويّ 3/ 151، ومعاهد التّنصيص 3/ 36، وأنوار الرّبيع 4/ 240.
(2) البيت مُغفَل النّسبة في الإيضاح 6/ 46، وإيجاز الطّراز ص 455، وخزانة الحمويّ 3/ 152، ومعاهد التّنصيص 3/ 46، ونسبَه النّابلسيّ في نفحات الأزهار ص 203 لأبي نواس وليس في ديوانه.
(3) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة ص 63، والتَّلخيص ص 106، والمطوَّل ص 676.
(4) للمتنبّي في ديوانه 1/ 277، والوساطة ص 109، والإعجاز والإيجاز ص 259، والأمالي الشَّجريّة 3/ 136 - 238، وحدائق السِّحر ص 131، ونهاية الإيجاز ص 176، ومنهاج البلغاء ص 110، والإيضاح 6/ 78، وإيجاز الطّراز ص 464، وشرح الكافية البديعيّة ص 289، وخزانة الحمويّ 4/ 255، ومعاهد التّنصيص 3/ 132، ونفحات الأزهار ص 295، وبلا نسبة في الصّناعتين ص 424، ومفتاح العلوم ص 539، والقول البديع ص 134. والبيت في مدح سيف الدّولة، وقد أراد الذّهاب إلى خرشنة، فعاقَه الثّلج.