(قَالُوا) لِأَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْيَهُوْدِ وَالنَّصَارَى، وَالْمَعْنَى: وَقَالَتِ الْيَهُوْدُ: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُوْداً، وَقَالَتِ النَّصَارَى: لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ نَصَارَى.
فَلُفَّ بَيْنَ الْفَرِيْقَيْنِ؛ ثِقَةً بِأَنَّ السَّامِعَ يَرُدُّ إِلَى كُلِّ فَرِيْقٍ قَوْلَهُ، وَأَمْناً مِنَ الْإِلْبَاسِ؛ لِمَا عُلِمَ مِنَ التَّعَادِيْ بَيْنَ الْفَرِيْقَيْنِ وَتَضْلِيْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِصَاحِبِهِ [1] .
وَالِاسْتِخْدَامِ: وَهُوَ أَنْ يُرَادَ بِلَفْظٍ لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا، ثُمَّ يُرَادَ بِضَمِيْرِهِ: الْآخَرُ. أَوْ يُرَادَ بِأَحَدِ ضَمَيْرَيْهِ: أَحَدُهُمَا، ثُمَّ يُرَادَ بِضَمِيْرِهِ الْآخَرِ: مَعْنَاهُ الْآخَرُ [2] .
فَالْأَوَّلُ: كَقَوْلِهِ: [الوافر]
إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ، وَإِنْ كَانُوْا غِضَابَا [3]
أَرَادَ بِالسَّمَاءِ: الغَيْثَ، وَبِضَمِيْرِهِ فِيْ رَعَيْنَاهُ: النَّبْتَ.
وَالثَّانِيْ: كَقَوْلِهِ: [الكامل]
(1) انظر: الكشّاف 1/ 310، والتَّحرير والتَّنوير 1/ 672.
(2) انظر: معجم المصطلحات البلاغيّة وتطوّرها ص 70، وتحرير التَّحبير ص 275، والتّلخيص ص 98، والمطوَّل ص 653. والفرقُ بينَ الاستخدامِ والتَّوريةِ أنَّ المرادَ من التَّورية أحدُ المعنيين، وفي الاستخدام كِلا المعنيين.
(3) لِمُعَوِّد الحُكماء «معاوية بن مالك بن جَعفر بن كِلاب» في المفضّليّات ص 359، والحماسة البصريّة 1/ 252. ولجرير في العمدة 1/ 430، وتحرير التّحبير ص 458، وبديع القرآن ص 244، وشرح الكافية البديعيّة ص 208، وليس في ديوانه. ورجّح العبّاسيّ في معاهده 2/ 260 أنّه من القصيدة الّتي أوردَها المفضَّل لمعاوية، بقوله: «ويدلّ على أنّ هذا البيت من هذه القصيدة أنّه لم يوجد في قصيدة جرير، على اختلاف رواة ديوانه» . وبلا نسبة في تأويل مشكل القرآن ص 172، والصّناعتين ص 276، والكشّاف 6/ 215، وخزانة الحمويّ 2/ 7، ونفحات الأزهار ص 79.