فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 486

بِخِلَافِ مُتَعَلَّقَاتِ الْحُرُوْفِ؛ فَإِنَّهَا أَنْوَاعٌ مَخْصُوْصَةٌ، لَهَا أَحْوَالٌ مَشْهُوْرَةٌ.

-ثُمَّ إِنَّ الِاسْتِعَارَةَ - فِي الْفِعْلِ - عَلَى قِسْمَيْنِ:

-أَحَدُهُمَا: أَنْ يُشَبَّهَ الضَّرْبُ الشَّدِيْدُ مَثَلاً بِالْقَتْلِ وَيُسْتَعَارَ لَهُ اسْمُهُ، ثُمَّ يُشْتَقُّ مِنْهُ (قَتَلَ) بِمَعْنَى (ضَرَبَ ضَرْباً شَدِيْداً) .

-وَالثَّانِيْ: أَنْ يُشَبَّهَ الضَّرْبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِالضَّرْبِ فِي الْمَاضِيْ مَثَلاً؛ فِيْ تَحَقُّقِ الْوُقُوْعِ؛ فَيُسْتَعْمَلُ فِيْهِ (ضَرَبَ) فَيَكُوْنُ مَعْنَى الْمَصْدَرِ - أَعْنِي الضَّرْبَ - مَوْجُوْداً فِيْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ، لَكِنَّهُ قَيَّدَ كُلّاً مِنْهُمَا بِقَيْدٍ مُغَايِرٍ لِقَيْدِ الْآخَرِ، فَصَحَّ التَّشْبِيْهُ لِذَلِكَ.

وَأَمَّا الصِّفَاتُ، وَاسْمَا الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَالْآلَةُ فَلَا يَتِمُّ ذَلِكَ الدَّلِيْلُ فِيْهَا؛ لِأَنَّ مَعَانِيَهَا تَصْلُحُ أَنْ تَقَعَ مَحْكُوْماً عَلَيْهَا، فَالْوَجْهُ فِيْ كَوْنِ الِاسْتِعَارَةِ فِيْهَا تَبَعِيَّةً مَا ذَكَرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ [1] مِنْ «أَنَّ الْمَقْصُوْدَ/ الْأَهَمَّ فِي الصِّفَاتِ، وَأَسْمَاءِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْآلَةِ = هُوَ الْمَعْنَى الْقَائِمُ بِالذَّاتِ، لَا نَفْسُ الذَّاتِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ.

فَإِذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ صِفَةً أَوِ اسْمَ مَكَانٍ مَثَلاً يَنْبَغِيْ أَنْ يُعتبَرَ [التَّشبيهُ] [2] فِيْمَا هُوَ الْمَقْصُوْدُ الْأَهَمُّ؛ إِذْ لَوْ لَمْ يُقْصَدْ لَوَجَبَ أَنْ يُذْكَرَ اللَّفْظُ الدَّالُّ عَلَى نَفْسِ الذَّاتِ».

قَالَ الشَّرِيْفُ [3] - قُدِّسَ سِرُّهُ: «وَتَفْصِيْلُهُ أَنَّ الصِّفَاتِ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى ذَوَاتٍ مُبْهَمَةٍ، بِاعْتِبَارِ مَعَانٍ مُعَيَّنَةٍ هِيَ الْمَقْصُوْدَةُ مِنْهَا، فَإِنَّ مَعْنَى (قَائِمٌ)

(1) انظر: المطوّل ص 597 - 598.

(2) من ب.

(3) ما وقفت على القول في أمالي المرتضى، ولا في رسائله، ولا في حاشية الشّريف الجرجانيّ على المطوّل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت