-وَالْوَاحِدُ الْعَقْلِيُّ:
كَالْعَرَاءِ عَنِ الْفَائِدَةِ، وَالْجُرْأَةِ، وَالْهِدَايَةِ، وَاسْتِطَابَةِ النَّفْسِ ... ؛ فِيْ تَشْبِيْهِ الشَّيْءِ الْعَدِيْمِ النَّفْعِ بِعَدَمِهِ، فِيْمَا طَرَفَاهُ عَقْلِيَّانِ؛ إِذِ الْوُجُوْدُ وَالْعَدَمُ مِنَ الْأُمُوْرِ الْعَقْلِيَّةِ. وَتَشْبِيْهِ (الرَّجُلِ الشُّجَاعِ بِالْأَسَدِ) فِيْمَا طَرَفَاهُ حِسِّيَّانِ. وَتَشْبِيْهِ (الْعِلْمِ بِالنُّوْرِ) فِيْمَا الْمُشَبَّهُ عَقْلِيٌّ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ حِسِّيٌّ؛ فَوَجْهُ الشَّبَهِ بَيْنَهُمَا الْهِدَايَةُ. وَتَشْبِيْهِ الْعِطْرِ بِخُلُقِ شَخْصٍ كَرِيْمٍ فِيْمَا الْمُشَبَّهُ حِسِّيٌّ وَالْمُشَبَّهُ بِهِ عَقْلِيٌّ.
-وَالْمُرَكَّبُ الْحِسِّيُّ، طَرَفَاهُ:
1 -إِمَّا مُفْرَدَانِ: كَالْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ تَقَارُنِ الصُّوَرِ الْبِيْضِ الْمُسْتَدِيْرَةِ الصِّغَارِ الْمَقَادِيْرِ فِي الْمَرْأَى - عَلَى كَيْفِيَّةٍ مَخْصُوْصَةٍ - إِلَى مِقْدَارٍ مَخْصُوْصٍ فِيْ قَوْلِهِ: [الطّويل]
وَقَدْ لَاحَ فِي الصُّبْحِ الثُّرَيَّا كَمَا تَرَى ... كَعُنْقُوْدِ مُلَّاحِيَّةٍ حِيْنَ نَوَّرَا [1]
2 -وَإِمَّا مُرَكَّبَانِ: كَالْهَيْئَةِ الْحَاصِلَةِ مِنْ هُوِيِّ أَجْرَامٍ مُشْرِقَةٍ مُسْتَطِيْلَةٍ، مُتَنَاسِبَةِ الْمِقْدَارِ مُتَفَرِّقَةٍ فِيْ جَوَانِبِ شَيْءٍ مُظْلِمٍ، فِيْ قَوْلِ بَشَّارٍ [2] : [الطّويل]
كَأَنَّ مُثَارَ النَّقْعِ فَوْقَ رُؤُوْسِنَا ... وَأَسْيَافَنَا، لَيْلٌ تَهَاوَى كَوَاكِبُهْ [3]
(1) لأبي قيس بن الأسْلَت في ديوانه ص 37، ونضرة الإغريض ص 174، ومعاهد التّنصيص 2/ 17. ولقيس بن الخطيم في أسرار البلاغة ص 95، وليس له. وبلا نسبة في الإيضاح 4/ 112، وإيجاز الطّراز ص 340، وأنوار الرّبيع 5/ 225. والمُلّاحي: عنب أبيض في حَبِّه طول. نوَّرَت الشَّجرة: أي تفتَّحَ نَوْرُها؛ أي: زهرها. وهنا جاء الطّرفان (الثّريّا والعنقود) مفردين، ولكن مقيّدان بأشباه الجُمَل.
(2) ت 167 هـ. انظر: الأعلام 2/ 52.
(3) له في ديوانه 1/ 318، وأخبار أبي تمّام ص 18، ونقد النّثر ص 86، والوساطة ص 313، وحلية المحاضرة 1/ 70، والصّناعتين ص 250، وإعجاز الباقلانيّ ص 72، والإعجاز والإيجاز ص 199، والعمدة 1/ 475، وأسرار البلاغة ص 174 - 198، ودلائل الإعجاز ص 96 - 411 - 536 - 602، والجمان في تشبيهات القرآن ص 265، وتحرير التّحبير ص 483، والإيضاح 4/ 50، وإيجاز الطّراز ص 322، وشرح الكافية البديعيّة ص 323، والمنزع البديع ص 230، وخزانة الحمويّ 3/ 21، ونفحات الأزهار ص 198، وبلا نسبة في نهاية الإيجاز ص 79، ومفتاح العلوم ص 444 - 461، والبرهان الكاشف ص 130 - 203.