تَقَعُ حَالاً عَنْهُ وَجَبَتِ الْوَاوُ؛ لِتَكُوْنَ مُرْتَبِطَةً بِهِ غَيْرَ مُنْقَطِعَةٍ؛ نَحْوُ: (قَامَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عَمْرٌو) .
وَكُلُّ جُمْلَةٍ خَالِيَةٍ عَنْ ضَمِيْرِ مَا يَجُوْزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَنْهُ حَالٌ [1] - وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُوْنَ فَاعِلاً أَوْ مَفْعُوْلاً مُعَرَّفاً أَوْ مُنَكَّراً مَخْصُوْصاً - يَصِحُّ أَنْ تَقَعَ تِلْكَ الْجُمْلَةُ حَالاً عَنْهُ، أَيْ: عَمَّا يَجُوْزُ أَنْ يَنْتَصِبَ عَنْهُ حَالٌ، بِالْوَاوِ.
وَإِنْ كَانَتِ الْجُمْلَةُ فِعْلِيَّةً، وَفِعْلُهَا: (مُضَارِعٌ مَنْفِيٌّ) ، أَوْ (مَاضٍ لَفْظاً وَمَعْنًى) جَازَ الْأَمْرَانِ:
1 -وَإِنْ رُمْتَ الْمَثَلَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُتْلَى عَلَيْكَ؛ كَقِرَاءَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ [2] : {فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتْبَعَانِ} [3] [يونس: 89] بِالتَّخْفِيْفِ [4] ؛ فَهَذِهِ فِعْلُهَا مُضَارِعٌ مَنْفِيٌّ بِـ (لَا) مَعَهَا الْوَاوُ.
2 -وَبِغَيْرِ وَاوٍ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ} [المائدة: 84] ؛ الْمَعْنَى: مَا نَصْنَعُ حَالَ كَوْنِنَا غَيْرَ مُؤْمِنِيْنَ بِاللهِ؟
3 -وَالْمَاضِي لَفْظاً: (بِالْوَاوِ) ؛ نَحْوُ: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} [آل عمران: 40] وَ (بِدُوْنِهَا) : {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} [5] [النّساء: 90] .
(1) أي: صاحبها.
(2) عالِم بالقراءات، ت 202 هـ. انظر: الأعلام 3/ 293.
(3) انظر: الكشّاف 3/ 168، والبحر المحيط 6/ 101.
(4) قراءة حفص عن عاصم (فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ ... ) ، وقال ابن يعيش: فقوله: «لا تَتَّبِعانِ: في موضع الحال، فهو مرفوعٌ، والنُّونُ علامةُ الرّفع، وليس بنَهْيٍ لثُبوتِ النّون فيه، ولا تكونُ نونَ التّأكيدِ؛ لأنّ نونَ التّأكيدِ الخفيفةَ لا تدخلُ فِعْلَ الاثنَيْن عندَنا، والتّقديرُ: فاسْتَقِيمَا غيرَ مُتَّبِعَيْنِ» . انظر: شرح المفصّل 2/ 30.
(5) وهذه الجملة حالٌ بزعْمِ الكوفيّين والأخفش من البصريّين، إذ البصريّون يمنعون وقوع الماضي حالاً من غير (قد) تقرّبه من الحاضر، فاختلفوا في توجيهها. انظر معاني الفرّاء 1/ 24، والمقتضب 4/ 124، وسرّ صناعة الإعراب 2/ 641، والإنصاف 1/ 252، والكشّاف 2/ 124.