فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 486

حَيْثُ أَصْلُهَا: وَهُوَ الْإِفْرَادُ

قَدْ سَلِمَا أَصْلٌ: لِأَنَّهَا مُعْرَبَةٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالتَّبَعِيَّةِ، وَالْإِعْرَابُ فِي الْأَسْمَاءِ إِنَّمَا جِيْءَ بِهِ لِلدَّلَالَةِ عَلَى الْمَعَانِي الطَّارِئَةِ عَلَيْهَا بِسَبَبِ تَرْكِيْبِهَا مَعَ الْعَوَامِلِ، فَهُوَ دَالٌّ عَلَى التَّعَلُّقِ الْمَعْنَوِيِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَوَامِلِهَا [1] ، فَيَكُوْنُ مُغْنِياً عَنْ تَكَلُّفِ تَعَلُّقٍ آخَرَ؛ كَالْوَاوِ.

وَاسْتَدَلَّ الْقَزْوِيْنِيُّ عَلَى ذَلِكَ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ وَالنَّعْتِ؛ فَقَالَ [2] : «لِأَنَّهَا فِي الْمَعْنَى حُكْمٌ عَلَى صَاحِبِهَا كَالْخَبَرِ، وَوَصْفٌ لَهُ كَالنَّعْتِ» اِنْتَهَى.

وَإِذَا كَانَ الْحَالُ مِثْلَ الْخَبَرِ وَالنَّعْتِ؛ فَكَمَا أَنَّهُمَا يَكُوْنَانِ بِدُوْنِ الْوَاوِ، فَكَذَلِكَ الْحَالُ [3] .

وَاحْتَرَزْنَا بِالْمُنْتَقِلَةِ عَنِ [4] الْمُؤَكِّدَةِ لِمَضْمُوْنِ الْجُمْلَةِ [5] ؛ فَإِنَّهَا يَجِبُ أَنْ تَكُوْنَ بِغَيْرِ الْوَاوِ الْبَتَّةَ؛ لِشِدَّةِ ارْتِبَاطِهَا بِمَا قَبْلَهَا؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا} [النّساء: 79] فَهَذِهِ الْحَالُ مُؤَكِّدَةٌ لِعَامِلِهَا لَفْظاً وَمَعْنًى.

وَإِنْ: يَكُنْ ثَمَّ

مُرَجِّحٌ: لِلْفَصْلِ عَلَى الْوَصْلِ

تَحَتَّمَا: بِأَلِفِ الْإِطْلَاقِ. أَيْ: وَجَبَ الْفَصْلُ، وَامْتَنَعَ دُخُوْلُ الْوَاوِ؛

(1) واتّفق عليه النُّحاةُ إلَّا قُطْرُباً؛ فإنّه عاب عليهم هذا الاعتلال. انظر: الإيضاح في علل النّحو للزّجّاجيّ ص 69 باب: «القول في الإعراب، لمَ دخل في الكلام؟ » .

(2) في الإيضاح 3/ 142 - 143.

(3) يعني أنّ الجامعَ في الحال معنويٌّ، وهو من تعلُّق الحال بصاحبها، فلا ضرورةَ للواو لتكونَ جامعاً.

(4) صل: على، تحريف.

(5) وهي الّتي يُستفاد معناها ممّا سبقها؛ إمّا من عاملها وإمّا من جملة قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت