حَيْثُ جُعِلَ الثَّانِي بَيَاناً وَتَوْضِيْحاً لِلْأَوَّلِ، فَظَاهِرٌ أَنَّ لَفْظَ (قَالَ) لَيْسَ بَيَاناً وَتَفْسِيْراً
لِلَفْظِ (وَسْوَسَ) أَيْ دُوْنَ فَاعِلِهِ، حَتَّى يَكُوْنَ هَذَا مِنْ بَابِ بَيَانِ الْفِعْلِ دُوْنَ الْجُمْلَةِ، بَلِ الْمُبَيِّنُ هُوَ مَجْمُوْعُ الْجُمْلَةِ.
3 -أَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا شِبْهُ كَمَالِ الِانْقِطَاعِ: لِكَوْنِ عَطْفِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْأُوْلَى مُوْهِماً لِعَطْفِهَا عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا لَيْسَ بِمَقْصُوْدٍ [1] . مِثَالُهُ: [الكامل]
وَتَظُنُّ سَلْمَى أَنَّنِيْ أَبْغِيْ بِهَا ... بَدَلاً، أُرَاهَا فِي الضَّلَالِ تَهِيْمُ [2]
تُرِكَ الْعَطْفُ لِجُمْلَةِ (أُرَاهَا) ؛ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطْفٌ عَلَى (أَبْغِيْ) فَيَكُوْنَ مَظْنُوْنُ سَلْمَى [3] .
وَشُبِّهَ هَذَا بِكَمَالِ الِانْقِطَاعِ؛ بِاعْتِبَارِ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَانِعٍ مِنَ الْعَطْفِ، إِلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ خَارِجِيّاً [4] - يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِنَصْبِ قَرِيْنَةٍ - لَمْ يُجْعَلْ هَذَا مِنْ كَمَالِ الِانْقِطَاعِ.
(1) أي يكونُ شبهُ كمالِ الانقطاع حين تُسبَقُ جملةٌ بجملتين، يَصِحُّ عطفُها على أُولاهما لوجودِ الجهة الجامعة، لكنْ في عطفِها فسادُ المعنى وتوهيم المخاطبِ غيرَ المقصود، وابتغاءَ تفادي توهُّم العطف على الثّانية، واحترازاً من فساد المعنى؛ يُتخلَّى عن العطفِ مُطلَقاً، ويُفصَلُ بين الجملتين.
(2) بلا عزو في مفتاح العلوم ص 370، والإيضاح 3/ 117، وإيجاز الطراز ص 248، ومعاهد التنصيص 1/ 279.
(3) ويصيرُ المعنى على هذا الظّنّ: وتظنُّ سلمى أنّني أبغي بها بدلاً، وأنني أراها تهيمُ في الضّلال.
(4) ويعني: كان مانعُ الوصلِ خارجيّاً بالمعنى دون المبنى.