فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 486

وَتَفَارُقِهِمَا فِيْ مِثْلِ: (الْعِلْمُ حَسَنٌ) وَ (مَرَرْتُ بِهَذَا الرَّجُلِ) .

وَعَكْسُهُ: أَيْ قَصْرِ الْمَوْصُوْفِ عَلَى الصِّفَةِ؛ وَهُوَ أَلَّا يَتَجَاوَزَ الْمَوْصُوْفُ تِلْكَ الصِّفَةَ إِلَى صِفَةٍ أُخْرَى [1] ، لَكِنْ يَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ تِلْكَ الصِّفَةُ لِمَوْصُوْفٍ آخَرَ.

مِنْ نَوْعِهِ الْمَعْرُوْفِ: عِنْدَ أَهْلِ الْمَعَانِيْ، الصَّادِقِ بِفَرْدَيْهِ؛ أَعْنِي: الْحَقِيْقِيَّ، وَالْإِضَافِيَّ.

فَإِنْ قُلْتَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ قَصْرِ الْمَوْصُوْفِ عَلَى الصِّفَةِ، وَقَصْرِ الصِّفَةِ عَلَى الْمَوْصُوْفِ؟

قلتُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مَا ذَكَرَهُ التَّفْتَازَانِيُّ [2] :

«أَنَّ الْمَوْصُوْفَ فِي الْأَوَّلِ [3] : [لَا] [4] يَمْتَنِعُ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِي الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ هَذَا الْمَوْصُوْفَ لَيْسَ لَهُ غَيْرُ تِلْكَ الصِّفَةِ، لَكِنْ تِلْكَ الصِّفَةُ يَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ حَاصِلَةً لِمَوْصُوْفٍ آخَرَ.

وَفِي الثَّانِيْ: تَمْتَنِعُ تِلْكَ الْمُشَارَكَةُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ تِلْكَ الصِّفَةَ لَيْسَتْ إِلَّا لِذَلِكَ الْمَوْصُوْفِ، فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ تَكُوْنَ لِغَيْرِهِ، لَكِنْ يَجُوْزُ أَنْ يَكُوْنَ لِذَلِكَ الْمَوْصُوْفِ صِفَاتٌ أُخَرُ» اِنْتَهَى.

(1) مثالُه من الحقيقيّ: (ما زيدٌ إلّا كاتبٌ) قُصِرَ الموصوفُ (زيد) على الصِّفة (الكِتابة) ، أي أنَّه لا يتَّصفُ بصفةٍ أُخرى غيرِ الكتابة. وهذا النَّوعُ لا يكادُ يُوجدُ في الحقيقة والواقع؛ لتعذُّرِ الإحاطةِ بصفاتِ الشَّيء، ومن هُنا يُحمَلُ هذا المثالُ على القصر الحقيقيّ الادِّعائيّ الذي يُقصَدُ فيه المبالغةُ وعدم الاعتداد بصفةٍ غير الصِّفة المقصورِ عليها. ومثالُه من الإضافيّ: (ما الجاحظُ إلَّا أديباً) أي: لا فقيهاً، مثلاً.

(2) في المطوّل ص 382.

(3) قصر الموصوف على الصِّفة.

(4) سقط من ب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت