فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 486

أَوْ شَبِيْهَهُ: أَيْ أَوْ شَبِيْهَ الْمَفْعُوْلِ؛ مِنَ الْجَارِّ وَالْمَجْرُوْرِ، وَالظَّرْفِ، وَالْحَالِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

رَدّاً: أَيْ لِأَجْلِ الرَّدِّ

عَلَى مَنْ: أَيِ الَّذِيْ

لَمْ يُصِبْ تَعْيِيْنَهُ: أَيْ تَعْيِيْنَ الْمَفْعُوْلِ.

-كَقَوْلِكَ: (زَيْداً عَرَفْتُ) لِمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّكَ عَرَفْتَ إِنْسَاناً، وَاعْتَقَدَ أَنَّهُ غَيْرُ زَيْدٍ، وَأَصَابَ فِي الْأَوَّلِ دُوْنَ الثَّانِي. وَلِهَذَا تَقُوْلُ لِتَأْكِيْدِ هَذَا الرَّدِّ: (زَيْداً عَرَفْتُ لَا غَيْرَهُ) .

-وَقَدْ يَكُوْنُ لِرَدِّ الْخَطَأِ فِي الِاشْتِرَاكِ؛ كَقَوْلِكَ: (زَيْداً عَرَفْتُ) لِمَنِ اعْتَقَدَ أَنَّكَ عَرَفْتَ زَيْداً وَعَمْراً، وَتَقُوْلُ لِتَأْكِيْدِهِ: (زَيْداً عَرَفْتُ وَحْدَهُ) [1] .

· وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْدِيْمَ الْمَفْعُوْلِ وَنَحْوِهِ يَلْزَمُهُ التَّخْصِيْصُ غَالِباً؛ أَيْ لَا يَنْفَكُّ عَنْ تَقْدِيْمِ الْمَفْعُوْلِ وَنَحْوِهِ فِيْ أَكْثَرِ الصُّوَرِ بِشَهَادَةِ الِاسْتِقْرَاءِ وَحُكْمِ الذَّوْقِ. وَلِهَذَا يُقَالُ فِيْ {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} [الفاتحة: 5] : مَعْنَاهُ: نَخُصُّكَ بِالْعِبَادَةِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِمَعْنَى: نَجْعَلُكَ مِنْ بَيْنِ الْمَوْجُوْدَاتِ مَخْصُوْصاً بِذَلِكَ؛ لَا نَعْبُدُ وَلَا نَسْتَعِيْنُ غَيْرَكَ. [2]

(1) تُنظَرُ هذه المسألةُ في باب (القَصْر) ؛ قصر القلب، والإفراد، والتّعيين.

(2) ولتقديم المفعول ونحوه على الفعل دواعٍ أُخَرُ، منها:

مجرّد الاهتمام بأمر المقدَّم؛ نحو: (الحقَّ أقولُ) .

المسارعة في:

التَّبرُّك: (اللهَ نسألُه التَّوفيق) .

التّلَذُّذ: (أمّي زرتُ) .

المسرّة: (خيراً لقيتَ) .

المساءة: (شرّاً أوقعوا بولدِك) .

كونُ المعمول محطَّ إنكارٍ: كقول أبي ذُؤَيب الهُذَلِيّ: [الكامل]

أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَوَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ ليسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ

قدّم الهذليّ الجارَّ والمجرور «من المنون» - وهما معمول الفعل تتوجّع - لكونهما محطَّ إنكارٍ وتعجُّب.

مجاراةُ كلام السّامع: كأنْ تقولَ: «زيداً رأيتُ» في إجابة مَن سألك: «مَن رأيتَ؟ » . قدَّمتَ المفعولَ؛ ليوافقَ مقابلَه في السُّؤال: «مَن» الاستفهاميّة.

الحفاظ على وزن الشِّعر: كقوله: [الطّويل]

سَريعٌ إلى ابْنِ العَمِّ يَلْطِمُ وَجْهَهُ ... ولَيْسَ إلى داعي النَّدَى بِسَريع

أي: ليس بسريعٍ إلى داعي النَّدى. ولكنْ قدِّم الجارُّ والمجرور «إلى داعي» على متعلَّقه «سريع» للمحافظة على وزن الشِّعر.

لرعاية الفاصلة في النّثر: كقوله: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [الحاقّة: 30 - 32] . انظر: المطوّل ص 375 - 376، والمفصَّل في علوم البلاغة ص 220 - 222.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت