«- وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُوْنَ الثَّانِي أَوْضَحَ؛ لِجَوَازِ أَنْ يَحْصُلَ الْإِيْضَاحُ مِنِ اجْتِمَاعِهِمَا. [1]
-وَقَدْ يَكُوْنُ عَطْفُ الْبَيَانِ بِغَيْرِ اسْمٍ يَخُصُّهُ؛ كَقَوْلِهِ: [البسيط]
وَالْمُؤْمِنِ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرَ. . . ... . . . . . . . . . . . . . . . [2]
فَإِنَّ «الطَّيْرَ» عَطْفُ بَيَانٍ لِلْعَائِذَاتِ، مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ اسْماً يَخْتَصُّ بِهَا.
وَقَدْ يَجِيْءُ عَطْفُ الْبَيَانِ لِغَيْرِ الْإِيْضَاحِ؛ كَمَا فِيْ قَوْلِهِ تَعَالَى: {جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ} [المائدة: 97] ذَكَرَ صَاحِبُ الْكَشَّافِ [3] أَنَّ الْبَيْتَ الْحَرَامَ عَطْفُ بَيَانٍ لِلْكَعْبَةِ جِيْءَ بِهِ لِلْمَدْحِ لَا لِلْإِيْضَاحِ، كَمَا تَجِيْءُ الصِّفَةُ لِذَلِكَ» اِنْتَهَى.
وَالْإِبْدَالُ: مِنَ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ
يَزِيْدُ تَقْرِيْراً لِمَا يُقَالُ: قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ [4] : «هَذَا مِنْ عَادَةِ افْتِنَانِ صَاحِبِ الْمِفْتَاحِ؛ حَيْثُ قَالَ فِي التَّأْكِيْدِ: «لِلتَّقْرِيْرِ» ، وَهَهُنَا: «لِزِيَادَةِ التَّقْرِيْرِ» . [5]
(1) هذا الاختيار مخالفٌ للجمهور. انظر: المفصّل في صنعة الإعراب ص 159، وأسرار العربيّة ص 267، واللُّباب في علل البناء والإعراب 1/ 409، وأوضح المسالك 3/ 348.
(2) وهو بتمامه:
وَالْمُؤْمِنِ الْعَائِذَاتِ الطَّيْرَ يَمْسَحُهَا ... رُكْبَانُ مَكَّةَ بَيْنَ الْغِيْلِ وَالسَّنَد
للنَّابغة في ديوانه ص 20، والعمدة 2/ 878، والكشّاف 5/ 152، وابن يعيش 3/ 11، وخزانة البغداديّ 5/ 70 - 71 - 183، 8/ 450 - 451، 9/ 386، وبلا نسبة في شرح أبيات المفصّل والمتوسّط ص 258.
(3) انظر: الكشّاف 2/ 298.
(4) ص 43، وكذا المطوّل ص 246.
(5) انظر: مفتاح العلوم ص 285.