فِي الْقُرْبِ: نَحْوُ: (هَذَا زَيْدٌ) .
والبُعْدِ: نَحْوُ: (ذَلِكَ زَيْدٌ) .
أَوِ التَّوَسُّطِ: نَحْوُ: (ذَاكَ زَيْدٌ) .
وَأَخَّرَ ذِكْرَ التَّوَسُّطِ؛ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بَعْدَ تَحَقُّقِ الطَّرَفَيْنِ، وَرُبَّمَا جُعِلَ:
-الْقُرْبُ ذَرِيْعَةً إِلَى التَّحْقِيْرِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} [الفرقان: 41] .
-وَرُبَّمَا جُعِلَ الْبُعْدُ ذَرِيْعَةً إِلَى التَّعْظِيْمِ؛ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ} [البقرة: 1 - 2] ؛ ذَهَاباً إِلَى بُعْدِ دَرَجَتِهِ، وَنَحْوُهُ: {وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الزخرف: 72] .
-وَقَدْ يُجْعَلُ ذَرِيْعَةً إِلَى التَّحْقِيْرِ؛ كَمَا يُقَالُ: (ذَلِكَ اللَّعِيْنُ فَعَلَ كَذَا) .
-وَقَدْ يَكُوْنُ تَعْرِيْفُ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ؛ لِلتَّنْبِيْهِ، عِنْدَ تَعْقِيْبِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ بِأَوْصَافٍ، عَلَى أَنَّهُ - أَيِ: الْمُشَارَ إِلَيْهِ - جَدِيْرٌ بِمَا يَرِدُ بَعْدَهُ مِنْ أَجْلِهَا؛ أَيْ: حَقِيْقٌ بِذَلِكَ؛ لِأَجْلِ الْأَوْصَافِ الَّتِيْ ذُكِرَتْ بَعْدَ الْمُشَارِ إِلَيْهِ، نَحْوُ: {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ} [البقرة: 3] إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5] ، فَإِنَّهُ عَقَّبَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ - وَهُوَ {وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} - بِأَوْصَافٍ مُتَعَدِّدَةٍ مِنَ الْإِيْمَانِ بِالْغَيْبِ، وَإِقْامِ الصَّلَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. ثُمَّ عَرَّفَ الْمُسْنَدَ إِلَيْهِ بِالْإِشَارَةِ؛ تَنْبِيْهاً عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِمْ أَحِقَّاءُ بِمَا يَرِدُ بَعْدَ (أُولَئِكَ) ؛ وَهُوَ كَوْنُهُمْ عَلَى هُدًى عَاجِلاً، وَالْفَوْزِ بِالْفَلَاحِ آجِلاً؛ مِنْ أَجْلِ اتِّصَافِهِمْ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُوْرَةِ.
-وَقَدْ يَكُوْنُ الْمُسْنَدُ إِلَيْهِ مُعَرَّفاً بِالْإِشَارَةِ؛ لِتَمْيِيْزِهِ أَكْمَلَ تَمْيِيْزٍ لِغَرَضٍ مِنَ الْأَغْرَاضِ؛ كَقَوْلِهِ: [البسيط]