إِحْضَارُهُ بِعَيْنِهِ ابْتِدَاءً بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا، لَكِنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْهَا مُخْتَصّاً بِمُسْنَدٍ إِلَيْهِ مُعيَّنٍ
وَقَصْدِ تَعْظِيْمٍ أَوِ احْتِقَارِ: كَمَا فِي الْأَلْقَابِ [1] : الصَّالِحَةِ لِمَدْحٍ نَحْوُ: (رَكِبَ عَلِيٌّ [2] ، أَوْ ذَمٍّ نَحْوُ: (هَرَبَ مُعَاوِيَةُ [3] [4] .
وَعَبَّرَ فِي التَّلْخِيْصِ [5] بِالْإِهَانَةِ مَوْضِعَ الِاحْتِقَارِ، وَزَادَ فِيْهِ: (أَوْ كِنَايَةٍ) .
قَالَ الشَّارِحُ [6] : «عَنْ مَعْنًى يَصْلُحُ لَهُ الِاسْمُ؛ نَحْوُ: (أَبُوْ لَهَبٍ [7] فَعَلَ كَذَا) ؛ كِنَايَةً عَنْ كُوْنِهِ جَهَنَّمِيّاً [8] .
وَزَادَ أَيْضاً [9] (أَوْ إِيْهَامِ اسْتِلْذَاذِهِ) أَيْ: وِجْدَانِ العَلَمِ لَذِيْذاً؛ نَحْوُ قَوْلِهِ: [البسيط]
باللهِ يا ظَبَياتِ القاعِ، قُلْنَ لنا: ... ليلايَ منكنَّ، أم ليلى منَ البَشَرِ؟ [10]
(1) لعلّه يريد الأسماء، والكِنى، والألقاب.
(2) ت 40 هـ. انظر: الأعلام 4/ 295.
(3) ت 60 هـ. انظر: الأعلام 7/ 263.
(4) لعلَّه يُشيرُ إلى اشتقاقِ كُلِّ اسمٍ منهما، فالأوّلُ مِن العُلُوّ، والآخرُ من العُواء. وأظنُّه مثالاً غيرَ لائقٍ بحقِّ الصَّحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين، وكان يمكنُ التَّمثيلُ بقولِه: (رَكِبَ صلاحُ الدِّين، وهَرَبَ كُلَيْب) .
(5) ص 25.
(6) يريد السَّعد التّفتازانيّ. انظر: المختصر ص 34 - 35.
(7) ت 2 هـ. انظر: الأعلام 4/ 12.
(8) باعتبارِ الاسمِ (لَهَب) قبلَ العَلَميّة، وكذا: جاء أبو جهل، أو جاء جُحَيْش.
(9) يقصد القزوينيّ. انظر: التّلخيص ص 25، والإيضاح 2/ 12 وما بعدها.
(10) بيت متنازَع النّسبة، قال العبّاسيّ في معاهده 3/ 167: «واختُلف في نسبته: فنُسب للمجنون، ولذي الرُّمَّة، وللعَرْجيّ، وللحسين بن عبد الله الغزّيّ، ونَسبه الباخَرْزِيّ، في دُمية القَصر، لبدويّ اسمه: كامل الثّقفيّ، والأَكثرون على أنَّه للعَرجيّ» .
وهو للعَرْجيّ في ذيل ديوانه ص 182، والعمدة 2/ 683، وتحرير التّحبير ص 136، والمصباح ص 151، وخزانة الحمويّ 2/ 309، وللمجنون في ديوانه ص 153، وحدائق السِّحر ص 158، ولذي الرُّمّة في البديع في نقد الشّعر ص 141، وخزانة الحمويّ 3/ 163، وللحسين بن عبد الله الغزّيّ في الإيضاح 6/ 84، وسُكت عن عزوه في الصّناعتين ص 396، وقانون البلاغة ص 135، ونهاية الأرب 7/ 102، وإيجاز الطّراز ص 433 - 468، والقول البديع ص 206.