قَالَ فِي الْمُطَوَّلِ [1] : «فَإِنْ قِيْلَ: لِمَ لَمْ يَذْكُرْ بَحْثَ الْحَقِيْقَةِ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيَّيْنِ فِيْ عِلْمِ الْبَيَانِ [2] كَمَا فَعَلَهُ صَاحِبُ الْمِفْتَاحِ [3] وَغَيْرُهُ [4] ؟
قُلْتُ: قَدْ زَعَمَ أَنَّهُ دَاخِلٌ فِيْ تَعْرِيْفِ عِلْمِ الْمَعَانِيْ دُوْنَ [عِلْمِ] [5] الْبَيَانِ، وَكَأنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مِنَ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُوْرَةِ فِي التَّعْرِيْفِ؛ كَالتَّأْكِيْدِ وَالتَّجْرِيْدِ عَنِ الْمُؤَكِّدَاتِ، وَفِيْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ عِلْمَ الْمَعَانِيْ إِنَّما يُبْحَثُ فِيْهِ عَنِ الْأَحْوَالِ الْمَذْكُوْرَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ يُطَابِقُ بِهَا اللَّفْظُ مُقْتَضَى الْحَالِ. وَظَاهِرٌ أَنَّ الْبَحْثَ فِي الْحَقِيْقَةِ وَالْمَجَازِ الْعَقْلِيَّيْنِ لَيْسَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثيَّةِ فَلَا يَكُوْنُ دَاخِلاً فِيْ عِلْمِ الْمَعَانِيْ، وَإِلَّا فَالْحَقِيْقَةُ وَالْمَجَازُ اللُّغَوِيَّانِ أَيْضاً مِنْ أَحْوَالِ الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ وَالْمُسْنَدِ» اِنْتَهَى. وَاللهُ أَعْلَمُ.
(1) ص 193.
(2) يريد القزوينيَّ الّذي جعل المجازَ في علم المعاني. انظر: التّلخيص ص 21 حتّى 24، والإيضاح 1/ 80 حتّى 103.
(3) انظر: مفتاح العلوم ص 502 وما بعدها.
(4) انظر: نهاية الإيجاز ص 87، والمصباح ص 171 وما بعدها، وغيرَهما.
(5) من ب.