لَهُ، وَإِنَّمَا الَّذِيْ يَعُوْدُ إِلَى الْوَاضِعِ أَنَّهُ لِإِثْبَاتِ الضَّرْبِ دُوْنَ الْخُرُوْجِ، وَفِي الزَّمَانِ الْمَاضِي دُوْنَ الْمُسْتَقْبَلِ.
-وَأَقْسَامُ الْحَقِيْقَةِ الْعَقْلِيَّةِ - عَلَى مَا تَقَرَّرَ - أَرْبَعَةٌ:
-الْأَوَّلُ: مَا يُطَابِقُ الْوَاقِعَ والِاعْتِقَادَ جَمِيْعاً، كَقَوْلِ الْمُؤْمِنِ: (أَنْبَتَ اللهُ الْبَقْلَ) .
-وَالثَّانِي: مَا يُطَابِقُ الِاعْتِقَادَ فَقَطْ، نَحْوُ قَوْلِ الْجَاهِلِ: (أَنْبَتَ الرَّبِيْعُ الْبَقْلَ) .
-وَالثَّالِثُ: مَا يُطَابِقُ الْوَاقِعَ فَقَطْ، كَقَوْلِ الْمُعْتَزِلِيِّ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ حَالَهُ - وَهُوَ يُخْفِيْهَا مِنْهُ: (خَلَقَ اللهُ الْأَفْعَالَ كُلَّهَا) [1] .
-وَالرَّابِعُ: مَا لَا يُطَابِقُ شَيْئاً مِنْهُمَا؛ كَالْأَقْوَالِ الْكَاذِبَةِ الَّتِيْ يَكُوْنُ الْقَائِلُ عَالِماً بِحَالِهَا دُوْنَ الْمُخَاطَبِ، كَقَوْلِكَ: (جَاءَ زَيْدٌ) وَأَنْتَ تَعْلَمُ عَدَمَ مَجِيْئِهِ، وَمُخَاطَبُكَ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ.
وَمِنْهُ - أَيْ: وَمِنَ الْإِسْنَادِ -مَجَازٌ عَقْلِيٌّ [2] ، وَيُسَمَّى مَجَازاً حُكْمِيّاً [3] ، وَمَجَازاً فِي الْإِثْبَاتِ [4] ، وَإِسْنَاداً مَجَازِيّاً: وَهُوَ إِسْنَادُ الْفِعْلِ أَوْ مَعْنَاهُ إِلَى
(1) فالمعتزليّ يرى أنّ أفعال العباد مِن خلْق أنفسهم؛ لأنّه مُنزَّه ـ تعالى ـ عن فعل القبيح. انظر: البلاغة عند المعتزلة ص 182.
(2) انظر: أسرار البلاغة ص 385، ومفتاح العلوم ص 503 وما بعدها، والمصباح ص 183، والإيضاح 1/ 88 وما بعدها.
(3) انظر: دلائل الإعجاز ص 293 وما بعدها، ونهاية الإعجاز ص 92، ومفتاح العلوم ص 506.
(4) انظر: أسرار البلاغة ص 370 - 386 - 387، ومفتاح العلوم ص 506. وابن فارس يسمّيه: «إضافة الفعل إلى ما ليس بفاعل في الحقيقة» انظر: الصّاحبيّ ص 346 - 347، وسمّاه السُّيوطيُّ: «المجاز في التّركيب» انظر: الإتقان 3/ 109.