الْمُخَالَفَةِ فِيْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّهَا كَذَلِكَ ثَبَتَتْ عَنِ الْوَاضِعِ، فَهِيَ فِيْ حُكْمِ الْمُسْتَثْنَاةِ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: الْقِيَاسُ كَذَا، إِلَّا فِيْ هَذِهِ الصُّوَرِ.
بَلِ الْمُخَالَفَةُ: (مَا لَا يَكُوْنُ عَلَى وَفْقِ مَا ثَبَتَ عَنِ الْوَاضِعِ) ؛ نَحْوُ: (الْأَجْلَلِ) - بِفَكِّ الْإِدْغَامِ - فِيْ قَوْلِهِ: [الرّجز]
الْحَمْدُ لِلهِ الْعَلِيِّ الْأَجْلَلِ ... . . . . . . . . . . . . . [1]
[وَالْقِيَاسُ: الْأَجَلِّ] [2] .
قَالَ فِي الْإِيْضَاحِ: [3] «ثُمَّ عَلَامَةُ كَوْنِ الْكَلِمَةِ فَصِيْحَةً: أَنْ يَكُوْنَ اسْتِعْمَالُ الْعَرَبِ الْمَوْثُوْقِ بِعَرَبِيَّتِهِم لَهَا كَثِيْراً، أَوْ أَكْثَرَ مِنِ اسْتِعْمَالِهِمْ مَا بِمَعْنَاهَا» اِنْتَهَى. [4]
(1) لأبي النَّجْم العِجْلِيّ (الفضل بن قُدامة) في ديوانه ص 337، ومعاهد التّنصيص 1/ 18، وخزانة البغداديّ 2/ 390، وبلا نسبة في المقتضب 1/ 142 - 253، والأصول 3/ 442، والموشّح ص 130، والخصائص 3/ 89 - 95، ونَضْرة الإغريض ص 275، والإيضاح 1/ 26، وإيجاز الطّراز ص 81، وما يحتمل الشِّعر من الضَّرورة ص 64. وأتى برواية: «الحمدُ للهِ الوَهُوبِ المُجزِلِ» في سيبويه 4/ 214 بلا عزو، وكذا لأبي النَّجم في العمدة 1/ 289 ولا شاهدَ. وإظهارُ التّضعيف والعود به إلى الأصل ضرورة شعريّة، ويمنعونه في النّثر. انظر: سيبويه 1/ 29 - 3/ 535.
(2) ليس في ب.
(3) ص 27. وهي من عبارة السّكّاكيّ في مفتاح العلوم ص 526.
(4) وذكر البلاغيّون من عيوب فصاحة المفردة - أيضاً - أموراً منها:
الكراهة في السَّمْع: كلفظة «الجِرِشَّى: بمعنى النَّفْس» في قول المتنبّي مادحاً سيف الدّولة: [المتقارب]
مُبارَكُ الِاسمِ أغرُّ اللَّقَبْ ... كريمُ الجِرِشَّى شريفُ النَّسَبْ
انظر: سرّ الفصاحة ص 76، وهذا الشّرط فيه نظر عند القزوينيّ في الإيضاح 1/ 27، ودفعَه السّعد من أربعة وجوه في المطوّل ص 144. والمسألة في المثل السّائر 1/ 91.
الابتذال: كقول أبي تمّام: [البسيط]
جَلَّيْتَ والموتُ مُبْدٍ حُرَّ صفحتِهِ ... وقد تَفَرْعَنَ في أفعالِه الأَجَلُ
فإنّ «تَفَرْعَنَ» مشتقٌّ من اسم «فِرْعَوْن» ، وهو من ألفاظ العامّة، وعادتُهم أن يقولوا: (تَفَرْعَنَ فلانٌ) إذا وصفوه بالجبريّة. انظر: الموازنة ق 1 ج 1 ص 238، وسرّ الفصاحة ص 90.