· فَالتَّنَافُرُ: وَصْفٌ فِي الْكَلِمَةِ] [1] يُوجِبُ ثِقَلَهَا عَلَى اللِّسَانِ وَعُسْرَ النُّطْقِ بِهَا، فَمِنْهُ:
1 -مَا يُوْجِبُ التَّنَاهِيَ فِيْهِ؛ نَحْوُ: (الْهُعْخُعِ) [2]
فِيْ قَوْلِ أَعْرَابِيٍّ - سُئِلَ عَنْ نَاقَتِهِ: (تَرَكْتُهَا تَرْعَى الْهُعْخُعَ) [3] .
2 -ومِنْهُ مَا هُوَ دُوْنَ ذَلِكَ؛ نَحْوُ: (مُسْتَشْزِرَاتٌ) فِيْ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ [4] : [الطّويل]
غَدَائِرُهُ مُسْتَشْزِرَاتٌ إِلَى الْعُلَا ... [تَضِلُّ العِقاصُ في مُثَنًّى ومُرسَلِ] [5] - [6]
(1) سقط من جز.
(2) لم أقف في كتب اللّغة على هذه الكلمة إلّا في مقدّمة العين 1/ 54 - 55، وكذا حكاه ابن دريد في مقدّمة الجمهرة 1/ 47.
وجاء في اللّسان (عهعخ) : حكايةُ الأزهريّ عن الخليل قولَه: «سمعنا كلمةً شنعاء لا تجوز في التَّأليف: سُئل أَعرابيّ عن ناقته، فقال: تركتُها ترعى العُهْعُخَ. قال: وسألْنا الثّقات من علمائهم فأَنكروا أَن يكون هذا الاسمُ من كلام العرب. قال: وقال الفَذُّ منهم: هي شجرة يُتداوى بها وبورقها. قال: وقال أَعرابيّ آخر: إِنّما هو الخُعْخُع. قال اللّيث: وهذا موافق لقياس العربيّة والتّأليف» .
(3) هذا الخبر في سرّ الفصاحة ص 64.
(4) ت نحو 80 ق هـ. انظر: الأعلام 2/ 11.
(5) العَجُز من د.
(6) له في ديوانه ص 17، والمثل السّائر 1/ 205، والإيضاح 1/ 23، وإيجاز الطّراز ص 81، وشرح الكافية البديعيّة ص 313، ومعاهد التّنصيص 1/ 8، وأنوار الرّبيع 6/ 271. والضّمير في «غدائره» يعود على «فرع» قبله:
وفَرعٍ يُغَشِّي المتنَ أسودَ فاحمٍ ... أثيثٍ كقِنْوِ النَّخلةِ المُتَعَثْكِل
والعِقاص: واحدها: العَقيصة:: خُصلة الشَّعر. (اللّسان: عقص) .
ويرى بعض المحدثين: أنّ كلمة «مستشزرات» ههنا مصوِّرة متناسبة مع سياقها، وأنّ امرأ القيس قد وُفّق في اختيارها، وقد جار البلاغيّون والنُّقَّاد عليه، انظر: البلاغة في ثوبها الجديد (المعاني) ص 30 - 31.
ولعلَّه لا طائلَ من اعتبار مخارج الحروف عند نظمها أو نثرها، أهي متباعدة أم متقاربة؟ لأنّ اللّفظة لا يُحكَم عليها خارج السّياق؛ يقول عبد القاهر: «وهل يقعُ في وهمٍ - وإنْ جَهَدَ- أن تتفاضل الكلمتان المفردتان، من غير أن يُنظَر إلى مكانٍ تقعان فيه من التّأليف والنَّظْم؟ » انظر: دلائل الإعجاز ص 44.