أَوْ غَيْرِهِ، سَوَاءٌ كَانَ بِاللِّسَانِ أَمْ بِالْجَنَانِ أَمْ بِالْأَرْكَانِ وَهَذَا هُوَ الشُّكْرُ اللُّغَوِيُّ.
وَالشُّكْرُ الْعُرْفِيُّ: صَرْفُ الْعَبْدِ جَمِيْعَ مَا أَنْعَمَ اللهُ بِهِ عَلَيْهِ مِنَ السَّمْعِ وَغَيْرِهِ إِلَى مَا خُلِقَ لِأَجْلِهِ.
وَالْمَدْحُ لُغَةً: الثَّنَاءُ بِاللِّسَانِ عَلَى الْجَمِيْلِ مُطْلَقاً، عَلَى جِهَةِ التَّعْظِيْمِ [1] .
وَعُرْفاً: مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِصَاصِ الْمَمْدُوْحِ بِنَوْعٍ مِنَ الْفَضَائِلِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ ضِدَّ الْحَمْدِ الذَّمُّ، وَالشُّكْرِ الْكُفْرَانُ، وَالْمَدْحِ الْهَجْوُ. وَالثَّنَاءُ: [ضِدُّ] [2] النَّثَاءِ؛ بِتَقْدِيْمِ النُّوْنِ عَلَى الثَّاءِ؛ يُقَالُ: أَثْنَى عَلَيْهِ: إذا ذَكَرَهُ بِخَيْرٍ، وَأَنْثَى عَلَيْهِ: إِذَا ذَكَرَهُ بِشَرٍّ [3] .
· وَاخْتَارَ الزَّمَخْشَرِيُّ [4] أَنَّ اللَّامَ فِي (الْحَمْدِ) : لِلْجِنْسِ [5] ، وَالْجُمْهُوْرُ أَنَّهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ أَوِ لِلْعَهْدِ [6] ؛ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ النَّحَّاسِ [7] .
وَفِي (لِلهِ) : لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا فَرْدَ مِنْهُ لِغَيْرِهِ. وَاللهُ: عَلَمٌ لِلذَّاتِ الْوَاجِبِ الْوُجُوْدِ، كَمَا تَقَدَّمَ.
(1) انظر كتاب الفروق ص 54 - 55. الفرق بين (الحمد) و (المدح) . ولم يفرِّق بينهما الزّمخشريّ في كشّافه 1/ 111.
(2) ليس في ب، د، جز.
(3) وهذا يُخالِفُ ما أورده اللّسان (نثا) : «والنَّثا في الكلام يُطْلق على القَبيح والحَسن يقال: ما أَقبح نَثاه، وما أَحسن نَثاه ... قال ابن الأَنباريّ: سمعت أَبا العبّاس يقول: النَّثا يكون للخير والشّرّ» . وكذا الفروق ص 55. الفرق بين (الثّناء) و (النّثاء) .
(4) ت 538 هـ. انظر: البُلغة ص 220.
(5) في كشّافه 1/ 113، ومَنَعَ كونَها للاستغراق، ولم يُبِنِ العلّةَ. وانظر: المطوّل ص 131.
(6) انظر تهذيب الأسماء واللُّغات 3/ 123، والدّرّ المصون 1/ 37، وحاشية الشّهاب 1/ 81 وما بعدها.
(7) ت 338 هـ. انظر: بغية الوعاة 1/ 347 - 348.