وَلَهُمَا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَدًا رَجَلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَفتحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ» ,
حديث سهل بن سعد أخرجه البخاري ومسلم [1] .
«لأُعْطِيَنَّ» هذه جملة مؤكدة بثلاث مؤكدات: الأول: القسم المقدر، والثاني: اللام، والثالث: النون، والتقدير: والله لأعطين [2] .
«الرَّايَةَ» أي: العَلَم، وسمي راية، لأنه يُرى، وهو ما يتخذه أمير الجيش للعلامة على مكانه [3] . قال ابن القيم - رحمه الله: «وكانت له راية سوداء يقال لها: العقاب، وفي سنن أبي داود عن رجل من الصحابة قال: رأيت راية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفراء وكانت له ألوية بيضاء» [4] .
«رَجَلًا يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ، يَفتْحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ» فيه اختصاص علي - رضي الله عنه - دون غيره من الصحابة بهذه البشارة، مع أنهم جميعًا يحبون الله ورسوله ويحبهم الله ورسوله، وهي منقبة عظيمة. قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله: «هذا الحديث أصح ما روي لعلي - رضي الله عنه - من الفضائل» [5] .
وهل هذا لاختصاص يعني أنه أفضل الصحابة كما تقول الرافضة؟
الجواب: إن الخصوصية لا تعني الأفضلية وربما يختص بعض الصحابة ببعض المناقب ولا يكون دليلًا على أنه أفضل من غيره.
(1) صحيح البخاري (4/ 47) رقم (2942) ، وصحيح مسلم (4/ 1872) رقم (2406) .
(2) ينظر: القول المفيد (1/ 134) .
(3) المرجع السابق (1/ 134) .
(4) زاد المعاد (1/ 127) .
(5) منهاج السنة النبوية (5/ 44) .