فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 563

وما سبب النَّهي عن الاستنجاء برجيع الدابة أو العظم؟

اختلف في ذلك، فقيل: لأنَّ رجيع الدواب والعظام جُعلا رزقًا للجن، والاستنجاء بهما يفسده عليهم، ولهذا جاء النهي عن ذلك [1] .

ودليل هذا القول: حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول - صلى الله عليه وسلم: «لَا تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ، وَلَا بِالْعِظَامِ، فَإِنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الْجِنِّ» [2] .

وقيل: إنَّ رجيع الدواب والعظام لا ينقيان محل النجاسة؛ لهذا جاء النهي عن الاستنجاء بهما [3] .

ودليل هذا القول: حديث أبي هريرة - رضي الله عنه: «إِنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِرَوْثٍ أَوْ عَظْمٍ, وَقَالَ: إِنَّهُمَا لَا تُطَهِّرَانِ» [4] .

ويمكن الجمع بين القولين، فيقال: إنَّ النهي يشمل الأمرين جميعًا، وإن كان القول الأول أظهر وأشهر، والله أعلم.

«فَإِنَّ مُحَمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ» «أي: بريءٌ من فعله، وقاله بهذه الصيغة ليكون أبلغ في الزجر» [5] .

واعترض بعضهم على هذا التأويل، بأنه بعيد، وخلاف ظاهر الحديث؛ لأن الضمير في: «مِنْهُ» يعود إلى (مَنْ) في قوله: «مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ» [6] .

(1) ينظر: معالم السنن (1/ 27) ، وشرح سنن أبي داود للنووي ص (189) .

(2) أخرجه مسلم (1/ 332) رقم (450) ، والترمذي في جامعه (1/ 30) رقم (18) واللفظ له.

(3) ينظر: تيسير العزيز الحميد ص (139) .

(4) أخرجه الدارقطني في سننه (1/ 88) رقم (152) ، وقال: «إسناد صحيح» .

(5) شرح سنن أبي داود للنووي ص (192) .

(6) ينظر: فتح المجيد ص (132) ، وقرة عيون الموحدين ص (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت