قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قَالَ: الشركُ الخَفِيُّ، يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ». رَوَاهُ أَحْمَدُ.
وللحديث شاهد عن محمود بن لبيد عند ابن خزيمة [1] بلفظ: «أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله، وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: «يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ» ، وإسناده قوي.
«أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي» أي: عند الرسول - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - من رحمته بالمؤمنين يخاف عليهم كل الفتن، وأعظم فتنة في الأرض هي فتنة المسيح الدجال، لكن خوف النبي - صلى الله عليه وسلم - من فتنة هذا الشرك الخفي أشد من خوفه من فتنة المسيح الدجال، وإنما كان كذلك؛ لأن التخلص منه صعب جدًّا؛ ولذلك قال بعض السلف: «ما جاهدت نفسي على شيء مجاهدتها على الإخلاص» [2] .
«قَالَ: الشركُ الخَفِيُّ» سُمِّيَ الرياء شركًا خفيًّا؛ لأن صاحبه يظهر أن عمله لله، ويخفي في قلبه أنه لغيره، وإنما تَزَيَّنَ بإظهاره أنه لله، بخلاف الشرك الجلي [3] .
«يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ» يعني: بتطويلها، وزيادة الخشوع فيها؛ ليعتقد فيه من يراه أنه من أهل الدين والصلاح [4] .
(1) صحيح ابن خزيمة 2/ 67.
(2) ينظر: حلية الحلية 7/ 5 و 62، والقول المفيد 2/ 131.
(3) تيسير العزيز الحميد ص (459) .
(4) تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (2/ 376) .