فهرس الكتاب

الصفحة 370 من 563

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مَرْفُوعًا، قَالَ الله تَعَالَى: «أَنَا أَغْنَى الشركَاءِ عَنِ الشركِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشركَ مَعِيَ فِيهِ غَيْرِي تَرَكْتُهُ وَشركَهُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

{فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} وهو ما كان موافقًا لشرع الله، مقصودًا به وجهه.

{وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا} أن لا يرائي بعمله، بل لا بد أن يريد به وجه الله وحده لا شريك له.

وخلاصة دلالة الآية: أن العمل لا يقبل إلا إذا كان خاليًا من الشرك، ومن الشرك الرياء، فهو نوع من أنواع الشرك، والعبادة لا تصح إذا خالطها الرياء.

«وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - مَرْفُوعًا ... » الحديث عند مسلم، كما ذكر المصنف [1] .

وقوله: «أَنَا أَغْنَى الشركَاءِ عَنِ الشركِ» لَمَّا كان المرائي قاصدًا بعمله الله تعالى وغيره، كان قد جعل لله تعالى شريكًا.

«مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشركَ مَعِيَ فِيهِ غَيْرِي» أي: من قصد بذلك العمل الذي يعمله لوجهي غيري من المخلوقين.

«تَرَكْتُهُ وَشركَهُ» وفي رواية لابن ماجه: «فَأَنَا مِنْهُ بَرِيءٌ، وَهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ» [2] . والمعنى: تركته عن نظر الرحمة وتركت عمله المشترك عن درجة القبول.

وما حكم العبادة إذا خالطها الرياء؟

الجواب: أن مخالطة الرياء للعبادة تأتي على ثلاثة أوجه:

الأول: أن يكون الباعث على العبادة مراءاة الناس من الأصل، كمن قام يصلي من أجل مراءاة الناس ولم يقصد وجه الله؛ فهذا شرك والعبادة باطلة.

(1) صحيح مسلم (4/ 2289) رقم (2985) .

(2) رواه ابن ماجه (2/ 1405) رقم (4202) ، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت