وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (يَقُولُونَ هَذَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا) .
وما حكم قول القائل: (لولا فلان لم يكن كذا) :
قال شيخنا ابن عثيمين - رحمه الله: «وهذا القول من قائله فيه تفصيل:
إن أراد به الخبر، وكان الخبر صدقًا مطابقًا للواقع; فهذا لا بأس به، وإن أراد به السبب؛ فلذلك ثلاث حالات:
الأولى: أن يكون سببًا خفيًّا لا تأثير له إطلاقًا، كأن يقول: لولا الولي الفلاني ما حصل كذا وكذا، فهذا شرك أكبر؛ لأنه يعتقد بهذا القول أن لهذا الولي تصرفًا في الكون مع أنه ميت، فهو تصرف سري خفي.
الثانية: أن يضيفه إلى سببٍ صحيحٍ ثابت شرعًا أو حسًّا؛ فهذا جائز بشرط أن لا يعتقد أن السبب مؤثر بنفسه، وأن لا يتناسى المنعم بذلك.
الثالثة: أن يضيفه إلى سببٍ ظاهرٍ، لكن لم يثبت كونه سببًا: لا شرعًا ولا حِسًّا؛ فهذا نوعٌ من الشرك الأصغر، وذلك مثل: التولة، والقلائد التي يقال: إنها تمنع العين، وما أشبه ذلك؛ لأنه أثبت سببًا لم يجعله الله سببًا، فكان مشاركًا لله في إثبات الأسباب» [1] .
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: (يَقُولُونَ هَذَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا) نص كلام ابن قتيبة: « {يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ} : أي يعلمون أن هذا كله من عنده، ثم ينكرون ذلك، بأن يقولوا: هو شفاعة آلهتنا» [2] .
(1) القول المفيد (2/ 203، 204) .
(2) غريب القرآن ص (210) .