«مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ الله ... » «من» : شرطية؛ فتكون للعموم؛ فتشمل كل محلوف به سوى الله، سواء بالكعبة أو الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو السماء أو غير ذلك، ولا يشمل الحلف بصفات الله؛ لأن الصفة تابعة للموصوف، وعلى هذا؛ فيجوز أن تقول: وعزة الله؛ لأفعلن كذا [1] .
«فَقَدْ كَفَرَ، أَوْ أَشركَ» «يحتمل أن يكون شكًّا من الراوي، ويحتمل أن تكون أو بمعنى الواو، فيكون قد كفر وأشرك. ويكون من الكفر الذي هو دون الكفر الأكبر، كما هو من الشرك الأصغر» [2] .
والجمهور أنه من الشرك الأصغر، وهو رأي ابن عباس - رضي الله عنه -.
ومناسبة الحديث للباب: أنه يدل على أن من حلف بغير الله فقد اتخذ المحلوف به ندًّا لله [3] .
= و (12/ 23) رقم (5393) ، وأبو عوانة في مستخرجه (4/ 44) رقم (5971) والطحاوي في شرح مشكل الآثار (2/ 299) رقم (830) ، وأبو نعيم في الحلية (9/ 253) من طرق عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، بنحوه.
والحديث ظاهره الصحة، ولكن أعله بعضهم بالانقطاع؛ قال البيهقي في السنن الكبرى (10/ 52) : «هذا مما لم يسمعه سعد بن عبيدة من ابن عمر» ، ثم ساق من طريق الإمام أحمد, وهو في المسند (9/ 422) رقم (5593) من طريق شعبة عن منصور عن سعد بن عبيدة، قال: كنت عند عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، فقمت , وتركت رجلًا عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب قال: فجاء الكندي فزعا، فقال: جاء ابن عمر رجل، فقال: احلف بالكعبة، قال: لا, ولكن أحلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر الحديث.
والكندي هذا مجهول.
(1) القول المفيد (2/ 212، 213) .
(2) فتح المجيد ص (413) .
(3) الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (326) .