فهرس الكتاب

الصفحة 150 من 563

وَقَوْلُ الله تَعَالَى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] .

ثانيًا: استعاذة بغير الله ممنوعة، وهي نوعان:

الأول: الاستعاذة بالمخلوق الحي الحاضر فيما لا يستطيعه إلا الله، فهذا شرك أكبر.

الثاني: الاستعاذة بالمخلوق الحي الغائب أو الميت فيما لا يستطيعه إلا المخلوق الحي الحاضر، وهي شرك أيضًا.

وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ} ذكر المفسرون أنه كان الرجل في الجاهلية إذا سافر فأمسى في قفر من الأرض، استعاذ بالجن، فقال: أعوذ بسيد هذا الوادي أو بعزيز هذا المكان من شر سفهاء قومه، فيبيت في جوار منهم حتى يصبح [1] .

قوله: {يَعُوذُونَ} أي: يستعيذون، من العوذ، وهو الالتجاء إلى الشيء طلبًا للنجاة.

وما الفرق بين العياذ واللياذ؟

الجواب: العياذ يكون لدفع الشر مما يخاف، واللياذ يكون لطلب جلب الخير فيما يؤمل، ومن ذلك قول المتنبي، وهو يخاطب ممدوحه، ولا يصلح ما قاله إلا لله:

يَا مَنْ أَلُوذُ بِهِ فِيمَا أُؤَمِّلُهُ ... وَمَنْ أَعُوذُ بِهِ مِمَّنْ أُحَاذِرُهُ

لَا يَجْبُرُ النَّاسُ عَظْمًا أَنْتَ كَاسِرُهُ ... وَلَا يَهِيضُونَ عَظْمًا أَنْتَ جَابِرُهُ [2]

(1) ينظر: جامع البيان (23/ 654) ، وتفسير ابن كثير (8/ 239) .

(2) ينظر: تفسير ابن كثير (1/ 114) وفتح المجيد ص (162) ، والقول المفيد (1/ 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت