فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 563

وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ} .

وما حكم من جحد شيئًا من الأسماء والصفات؟

الجحد: الإنكار، والإنكار قسمان:

أولهما: إنكار تكذيب، وهذا كفر بلا شك، فلو أن أحدًا أنكر اسمًا من أسماء الله أو صفة من صفاته الثابتة في الكتاب والسنة، مثل أن يقول: ليس لله يد، أو أن الله لم يستو على عرشه، أو ليس له عين، فهو مكذب للكتاب والسنة.

وثانيهما: إنكار تأويل، وهو أن لا ينكرها ولكن يتأولها إلى معنى يخالف ظاهرها، وهذا نوعان:

الأول: أن يكون للتأويل مُسَوِّغ في اللغة العربية، فهذا لا يُوجب الكفر، ولا يلزم أن يكون مكذبًا.

الثاني: أن لا يكون له مسوغ في اللغة العربية؛ فهذا تكذيب للكتاب والسنة؛ لأنه إذا لم يكن له مسوغ صار في الحقيقة تكذيبًا [1] .

وَقَوْلِ الله تَعَالَى: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} المراد بذلك كفار قريش أو طائفة منهم، وليس المقصود أنهم يجحدون وجود الله أو لا يؤمنون به، بل المعنى يجحدون هذا الاسم المعين عنادًا أو جهلًا.

قال البغوي: «والمعروف أن الآية مكية، وسبب نزولها: أن أبا جهل سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو في الحجر يدعو: (يا الله يا رحمن) ، فرجع إلى المشركين فقال:

(1) ينظر: القول المفيد (2/ 183) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت