بَابُ قَوْلِ الله تَعَالَى:
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} .
مقصود الترجمة: بيان وجوب تعليق الخوف والخشية بالله وحده، والحذر من صرفهما للمخلوقين، وبيان أَنَّ صرف ذلك لغير الله تعالى هو عين الشرك.
ومناسبة هذا الباب لكتاب التوحيد جلية: وهي أَنَّ الخوف عبادة من العبادات التي لا ينبغي صرفها إلا لله تعالى، ولو صَرَفَهَا العبد لأحد من المخلوقين كان ذلك شركًا مناقضًا للتوحيد الخالص [1] .
ثم مناسبة هذا الباب للباب الذي قبله على وجه الخصوص: هي أَنَّ العبادة تقوم على عمودين: وهما عمودا المحبة والخوف، فلما ذكر المصنف في الباب السابق موضوع المحبة؛ ناسب أن يذكر هنا الخوف، فهذا الباب يُعَدُّ مكملًا لما قبله [2] .
{إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ} هذه الآية فيها تقدير محذوف: (يخوفكم من أوليائه) ، يعني أن: الشيطان يخوفكم بأوليائه، أو يعظم أولياءه في صدوركم فتخافوهم [3] .
وقوله: {فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} هذا نهي من الله تعالى للمؤمنين أن يخافوا غيره، وأمرٌ لهم أن يقصروا خوفهم على الله [4] .
(1) ينظر: الملخص في شرح كتاب التوحيد ص (258) ، والتمهيد لشرح كتاب التوحيد ص (366) .
(2) ينظر: القول المفيد (2/ 66) .
(3) ينظر: تحقيق التجريد في شرح كتاب التوحيد (2/ 344) .
(4) ينظر: فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ص (345) .