فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 563

إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسى وَقَوْمُهُ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ. وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بَغَيْرِ حِسَابٍ وَلا عَذَابٍ».

وقال تعالى: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [الأنعام: 116] .

وأثنى سبحانه على القلة، فقال: {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} [سبأ: 13] ، وقال: {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ} [البقرة: 249] .

«إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسى وَقَوْمُهُ» قد يقال: كيف لم يعرف - صلى الله عليه وسلم - أمته، حيث ظن أنَّ قوم موسى - عليه السلام - هم أمته؟ وكيف يجمع بين هذا، وبين حديث أبي الدرداء، وفيه: «قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، كَيْفَ تَعْرِفُ أُمَّتَكَ مِنْ بَيْنِ الْأُمَمِ فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ إِلَى أُمَّتِكَ؟ قَالَ: هُمْ غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ أَثَرِ الْوُضُوءِ، لَيْسَ أَحَدٌ كَذَلِكَ غَيْرَهُمْ ... » [1] ؟

والجواب: أن الأشخاص الذين رآهم في الأفق لا يدرك منهم إلا الكثرة من غير تمييز لأعيانهم، وأما ما في حديث أبي الدرداء فمحمول على ما إذا قربوا منه [2] .

والسواد في الأصل: ضد البياض، والمراد هنا: الشخص الذي يرى من بعيد.

وفي حديث ابن مسعود: «فَإِذَا الْأُفُقُ قَدْ سُدَّ بِوُجُوهِ الرِّجَالِ» [3] ، وفي لفظ للإمام أحمد: «فَرَأَيْت أُمَّتِي قَدْ مَلَئُوا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ، فَأَعْجَبَنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ، فَقِيلَ أَرَضِيت يَا مُحَمَّدُ؟ قُلْت: نَعَمْ أَيْ رَبِّ» [4] .

(1) أخرجه أحمد (36/ 64، 65) رقم (21737) .

(2) ينظر في بحث هذه المسألة: فتح الباري لابن حجر (11/ 408) .

(3) أخرجه البخاري 5/ 2396 رقم (6175) ، وأحمد (1/ 401) رقم (3806) واللفظ له.

(4) أخرجه أحمد (1/ 403) رقم (3819) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت