وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ». قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ , قَالَ: «الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» .
«وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ» : الفأل مهموز، وقد لا يهمز، وهو: الاستبشار بحصول الخير عند سماع ما يسر، ويكون فيما يحسن وفيما يسوء، وقيل: فيما يحسن خاصة، بينما الطيرة فيما يسوء فقط [1] .
«الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ» : هذا تفسير من النبي - صلى الله عليه وسلم - لمعنى الفأل.
هل في الإعجاب بالفأل شيء من الشرك؟
قال ابن القيم - رحمه الله: «ليس في الإعجاب بالفأل ومحبته شيء من الشرك، بل ذلك إبانة عن مقتضى الطبيعة، ومن حب الفطرة الإنسانية التي تميل إلى ما يوافقها ويلائمها، كما أخبرهم - صلى الله عليه وسلم: أنه حبب إليه من الدنيا النساء والطيب» [2] ، وكان يحب الحلوى، والعسل [3] ، ويحب حسن الصوت بالقرآن والأذان، ويستمع إليه، ويحب معالي الأخلاق، ومكارم الشيم.
الفرق بينهما: أن الفأل الحسن لا يدخل بعقيدة الإنسان ولا بعقله، وليس فيه تعليق القلب بغير الله بل فيه من المصلحة النشاط والسرور وتقوية النفوس على المطالب النافعة.
وأمَّا الطيرة: فإنه إذا عزم على فعل شيء من الأمور النافعة في الدين أو في الدنيا، فيرى أو يسمع ما يكره أثر في قلبه أحد أمرين:
(1) ينظر: فتح الباري لابن حجر (1/ 165) ، والتوضيح الرشيد ص (253) .
(2) مفتاح دار السعادة (2/ 244) .
(3) أخرجه البخاري (7/ 44) رقم (5268) ، ومسلم (2/ 1101) رقم (1474) .