فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 563

«أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ الشركُ الأَصْغَرُ» دل الحديث على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاف على أصحابه مع قوة إيمانهم من الشرك الأصغر، فنحن مع ضعف إيماننا وقلة معرفتنا يجب أن نخاف من الشركين الأصغر والأكبر من باب أولى.

«فَسُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ: الرِّيَاءُ» الرياء لغة: مشتق من الرؤية، يقال: راءيتُه، مراءاة، ورياء، إذا أريتُه على خلاف ما أنا عليه [1] .

والرياء في الشرع: إظهار العبادة لقصد رؤية الناس لها فيحمدوا صاحبها [2] .

والرياء ينقسم -باعتبار إبطاله للعبادة- إلى قسمين [3] :

الأول: أن يكون في أصل العبادة، أي ما قام يتعبد إلا للرياء؛ فهذا عمله باطل مردود عليه؛ لحديث أبي هريرة مرفوعًا: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» [4] .

الثاني: أن يكون الرياء طارئًا على العبادة، أي: أن أصل العبادة لله، لكن طرأ عليها الرياء؛ فهذا ينقسم إلى قسمين:

القسم الأول: أن يدافعه؛ فهذا لا يضره.

القسم الثاني: أن يسترسل معه؛ فهذا باطل، ولكن هل هذا البطلان يمتد إلى جميع العبادة أو لا؟

(1) ينظر: جمهرة اللغة (1/ 236) ، والمصباح المنير (1/ 247) .

(2) ينظر: فتح الباري (11/ 336) .

(3) هذا التقسيم مستفاد من القول المفيد (1/ 117 - 119) بتصرف.

(4) أخرجه مسلم (4/ 2289) رقم (2985) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت